الأستاذ الدكتور عبد العزيز عبد الدايم
[الرئيس السابق لقسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، وأستاذ اللغة العربية السابق بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد]
طوبى فطوبى ثم طوبى
نقرأ أبيات مالك بن فهم الذي تُوُفِّيَ منذ نحو ألفي عام (١٨٠) ميلادية، فنفهمها كما يفهم بعضنا بعضًا اليوم، نفهم بيته- مثلًا-:
أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَمَّا اشْتَدّ ساعِدُهُ رَمَانِي
نفهمه كما لو كان يتحدث إلينا نحن، أو كما لو كان حديثًا من بعضنا لبعض اليوم. وما ذاك إلا آيةٌ بينة ظاهرة على صدق وعد الله بحفظ الذكر الحكيم الذي بشَّرنا به بقوله- عزَّ من قائل- في الآية التاسعة من سورة الحجر: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون [الحجر:9]. لقد اختار ربنا- عز وعلا- العربية لتكون الوعاء الذي شرَّفه الله بحمل ذكره الحكيم، فصار حفظها من حفظ هذا الذكر الحكيم؛ فالشيء لا يُحْفَظُ حتى يُحْفَظَ وعاؤه. العربية وعاء القرآن، فحفظها من حفظ الله- تعالى- لذكره الحكيم.
إن الآية على صدق وعْد الله- عز وجل- أن اختصَّها ربنا- عز وعلا- دون ما سواها من اللغات بالبقاء؛ فهي لا تزال قائمة في الكلام والفهم بما كانت عليه من نحو ألفي عام فيما وصلنا من تراثها العظيم.
وكما اصطفى الله- سبحانه وتعالى- لذكره الحكيم العربية وعاءً له، اصطفى لحمل أمانة العربية فتية آمنوا بربهم، وزادهم هدًى، يحفظونها، بل يعملون على انتشارها، حتى تظل ممتدة امتداد المكان، كما هي ممتدة امتداد الزمان.
حضرتني هذه المعاني عندما وقفت على بعض أعداد مجلة الإشراق العربي (مجلة شهرية إسلامية بالعربية) من الأخ الحبيب الأستاذ عثمان فاروق، ووجدت فيها آية ثانية على صدق وعد اللهِ الصادق الوعد- عز وجل- بحفظها، فذللها للمسلمين على بعد أكثر من ألفي كيلومتر من مهبط الذكر الحكيم.
ومن أروع ما وجدت المجلة المباركة عليه قيامها على ثغور الدين مجتمعة، فلا تقتصر على ثغر العربية ذلك الثغر العظيم من ثغور الإسلام، الذي خطره من خطر ثغور الدين الحنيف المختلفة، بل تقوم على ثغوره الأخرى، تقوم على ثغور فقه الدين، وقيمه، وأخلاقه، ورموزه، وتاريخه العظيم؛ فلله در من أنشأها، ومن يرعاها، ومن يحفظها قائمة ذات عطاء متجدد نافع.
لما اطلعت عليها، وتصفحت بعض ما فيها قلت في دعائي: “طوبى لمن يقومون عليها”، “طوبى لمن ينشرون فيها”، طوبى لمن يقرؤونها”، “طوبى لكل من يسهم فيها بسهم”، “طوبى، فطوبى، ثم طوبى”. “اللهم تسديدًا وعونًا لتلك الفتية المؤمنة”.
الدكتور عبد العزيز عبد الدايم
٢٤ مايو ٢٠٢٦م
الأستاذ الدكتور محمد محمد محمود الغرباوي
[أستاذ الأدب والنقد في كلية اللغة العربية بالزقازيق فرع جامعة الأزهر الشريف عميدها الأسبق]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم عثمان فاروق المبجل
تصفحت العدد الموجود هنا على الصفحة من مجلتكم المباركة
ووجدت فيها جهدا كبيرا وإخلاصا منيرا، حيث تدور حول خدمة الإسلام واللغة العربية والثقافة العامة العالمية.. بما فيها من موضوعات قيمة هادفة في كل مجال مثمر للعقل وخادم للمعرفة..مابين ديني وثقافي وتاريخي وأدبي…
وقد أنار هذه المعارف أقلام وآراء علماء وأدباء من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي..فزادته بهاء وتنويرا…
وفقكم الله وسدد خطاكم وأنار بكم دروب الثقافة والمعارف…
الدكتور محمد محمد محمود الغرباوي
٥ يونيو ٢٠٢٦م
مجلة ((الإشراق)) :
منارة البحث العلمي والأدب الإسلامي
بقلم: الأستاذ أبو عمر الندوي
[عالم جليل، وباحث متميّز، وكاتب قدير، وخرّيج دار العلوم ندوة العلماء لكنؤ، بالهند]
لا يخفى على أحد ما تؤديه المجلات العلمية والأدبية الرصينة من دورٍ محوري في نشر الوعي الفكري، وتنمية الذوق السليم، وصقل الملكات البحثية لدى القراء والباحثين. وفي عصرنا الحاضر، حيث تعددت وسائل النشر وتنوعت مصادر المعرفة، تزداد الحاجة إلى المنابر العلمية الموثوقة التي تلتزم بالموضوعية والأمانة العلمية، وتسهم في ترشيد الفكر وتوجيهه.
ومن بين هذه المنابر المتميزة تبرز مجلة الإشراق بوصفها نموذجًا للمجلة العلمية الجادة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتُعنى بالقضايا العلمية والفكرية والأدبية التي تهم الأمة الإسلامية. وهي مجلة تنطلق من هدي القرآن الكريم والسنة النبوية، وتؤمن بأهمية الحوار العلمي الرصين، واحترام الرأي الآخر، وإخضاع الآراء والاجتهادات البشرية لميزان الدليل والبرهان.
ومما يميز مجلة الإشراق أنها تبتعد عن التعصب والانغلاق الفكري، وتفتح صفحاتها للباحثين والعلماء والأدباء والمفكرين وطلبة العلم، ليعرضوا نتاجهم العلمي والفكري في إطار من الاحترام والمسؤولية. كما تحرص على نشر البحوث العلمية المحكمة، والمقالات الفكرية الرصينة، والدراسات الأدبية الهادفة، مما جعلها ملتقىً لنخبة من أهل العلم والفكر والأدب من مختلف البلدان.
وفي زمنٍ قلَّ أن نجد فيه مجلات تحافظ على هذا المستوى من الجدية والاتزان، تبدو مجلة الإشراق كإشراقة أمل في سماء الثقافة الإسلامية المعاصرة، تواصل رسالتها في خدمة العلم والمعرفة، وتعزيز الوعي الشرعي والفكري، والإسهام في معالجة القضايا التي تواجه الأمة بروح علمية واعية ومسؤولة.
وإنني في هذه المناسبة أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فضيلة الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي، رئيس تحرير المجلة، على جهوده العلمية والفكرية المباركة، كما أشكر الأخ الكريم الأستاذ عثمان فاروق، مساعد التحرير، لما يبذله من عناية ومتابعة في خدمة المجلة. ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى الأستاذ محمد حسن إلياس، المدير المسؤول، لما يضطلع به من مهام إشرافية وإدارية وعلمية تسهم في نجاح هذا المشروع الثقافي المتميز.
أسأل الله تعالى أن يبارك في هذه المجلة ورسالتها، وأن يجعلها منارةً للهدى والعلم، ومرجعًا للباحثين وطلاب المعرفة، وأن يتقبل جهود القائمين عليها، ويجزيهم خير الجزاء، ويستعملهم وإيانا في خدمة دينه وكتابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله ولي التوفيق.
أخوكم ومحبكم في الله
أبو عمر الندوي (الهند)