انتقل إلى المحتوى

كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ

الكاتب: الإمام المحدّث شبير أحمد أزهر الميرتهي أخذ وتقديم: د. محمد غطريف شهباز الندوي العربية

(الحلقة الخامسة)

(مقتطف من شرحه الحافل تحفة القاري بشرح صحيح البخاري)

]المختارات هو قسم مخصص لاختيارات من كتابات المؤلفين القدماء والجدد، وهدفه تقديم الفكر والنظر للماضي والحاضر أمام القراء والدار سين. ويتم فيها اقتباس مقاطع من تصانيف ممثلة لعلماء الماضي والتي تسلط الضوء على أفكارهم وأساليبهم، وكذلك تُضاف كتابات المؤلفين الجدد الفعّالة والموثوقة. وليس بالضرورة أن يتفق مدير التحرير والمؤسسة مع محتويات هذا القسم. الإدارة[

قلت إن هذا القياس غيرسديد لكونه مع الفارق فأن لبس اللباس أمر طبيعي والوضوء أمر شرعي مقدر بوضع الشرع فهو من جنس الطاعات والتعبدات فلايصح ولايتحقق بدون النية. وتحكم بعض الفقهاء وهو صاحب شرح الوقاية فقال: إن الوضوء عبادة غير محضة والنية شرط لصحة العبادة المحضة وزعم أن المحضة من العبادات مالايكون شرطا ووسيلةً لعبادة أخرى وغيرالمحضة مايكون شرطا ووسيلةً لعبادة أخرى، فالصلاة عبادة محضة والوضوء عبادة غيرمحضة” ولاأدري مايقول هذا القائل في الإيمان فإنه مع كونه رأس الطاعات وأصل العبادات ،شرط لصحة سائرالأعمال الصالحة وترتب الثواب عليها فهل يعد عبادةً محضة أو غيرمحضة؟

وأما التيمم فاتفق الجمهورعلى أنه لايصح بدون النية خلافاً للأوزاعي رحمه الله فإنه قال إن التيمم خلف الطهارة بالماء ولاتشترط لصحتها النية فلاتشترط في خلفها وبدلها. وقال الجمهور باشتراط النية في التيمم لأنه بمعنى القصد والإرادة لغةً- قال الله تعالى : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾

(البقرة، الآية: 267 ) وقال الشاعر (المتلمس الضبعي أو حميد بن ثور الهلالي على قول أكثررواة الشعرالعربي)

ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا فاتيمما

(د) هذا الحديث فرد صحيح تفرد بروايته يحىي بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمررضي الله عنه وتشعبت رواياته عن يحىى وكثرت .

(ه) لقد أخطأ من زعم أن شأن ورود هذا الحديث قصة رجل من المسلمين هاجرمن مكة إلى المدينة ليتزوج أم قيس إمرأة من المهاجرات.

وجه الخطأ أن هذه القصة لم تذكرفي رواية من روايات هذا الحديث، ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن سعيد بن منصور روى هذه القصة من طريق الأعمش عن شقيق أبي وائل أن عبيد الله بن مسعود قال: من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ورواها الطبراني من هذا الطريق ولفظه:كان فينا رجل خطب امرأة يقال لهاأم قيس فابت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجرأم قيس.

الحديث الثاني:

قال البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحياناً يأتيني مثلُ صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ماقال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي مايقول-قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقاً.

(التراجم) عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد الكلاعي المصري أصله من دِمِشق ونزل تنيس روى عنه أبوداؤد والنسائي والترمذي بواسطة شيوخهم، ثقة ثبت قال ابن معين أوثق الناس في المؤطا القعنبي ثم عبد الله بن يوسف سمع المؤطا من مالك سنة ست وستين ومأة وتوفي بمصر سنة ثماني عشرة ومأتين.

هشام بن عروة بن الزبير أو المنذر الأسدي المدني رأى ابن عمر وسهل بن سعد وجابراً وأنساً ودعا له ابن عمر ومسح رأسه، روى عن أبيه وكبار التابعين وأمرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير وعنه مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم. وهو ثقة ثبت إمام ولد سنة احدى وستين سنة مقتل الحسين رضي الله عنه وتوفي سنة ست وأربعين أو خمس وأربعين ومأة. (من تهذيب التهذيب) قلت ومن أحاديثه المنكرة حديث أم زرع أخطأ صريحا إذ جعله حديثاً مرفوعاً وحديث لعب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالبنات في بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع الجواري وهو أيضا حديث باطل.

عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبوعبد الله المدني إمام حجة من كبار التابعين، علمته خالته الكريمة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فأحسنت تعليمه. وقد كان كتب كتبا جمع فيها ماسمع منها ومن غيرها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث ثم بداله فأحرقها وليته تركها تنقل إلى المسلمين. وكان يتأسف بعد ذلك على إحراقها. ولد لست سنوات خلت من خلافة عثمان رضي الله عنه وكان أصغر من أخيه عبد الله بن الزبير بتسع وعشرين سنة. وتوفي سنة اثنتين أو ثلاث أو اربع أو خمس وتسعين. لم يدرك عمرولم يسمع من علي ولا من أبيه الزبير ولامن بشير والد النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنهم .(من تهذيب التهذيب)

ورواه يحي بن يحي الليثي المصمودي عن مالك به، وفيه: يأتيني في مثل صلصلة الجرس- وقد وعيت ماقال. (المؤطا باب ماجاء في القرآن طبع الهند ص 76) ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به مثل المؤطا. (مسند 6 ص 256)

وابن القاسم عن مالك به مثله. (سنن النسائي 1 كتاب الصلاة باب ماجاء في القرآن) والترمذي عن اسحاق بن موسى الأنصاري عن معن بن عيسى عن مالك به مثل عبد الله بن يوسف ولكنه لم يذكر “فيفصم عني وقد وعيت ماقال” (سنن الترمذي أبواب المناقب ذكرالنبي صلى الله عليه وسلم) فرواه عن مالك معن بن عيسى وأبن القاسم وعبد الرحمن ويحي المصمودي وعبد الله بن يوسف التنيسي.

3- وقال البخاري: حدثنا فروة ثناعلي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي قال كل ذلك: يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ماقال وهو أشده عليّ، ويتمثل لي الملك أحياناً رجلاًفيكلمني فأعي مايقول. (كتاب الأنيياء ذكرالملائكة طبع الهند ص 457)

التراجم: فروة بن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي. ثقة واسم أبي المغراء معديكرب روى عى علي بن مسهر وعبيدة بن حميد وأبي الأحوص وغيرهم، سمع منه البخاري وروى عنه الترمذي بواسطة عبد الله الدارمي وروى عنه أبوزرعة وأبوحاتم وعباس الدوري وغيرهم، مات سنة خمس وعشرين ومأتين.

علي بن مسهر أبو الحسن القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة ثبت حافظ روى عن يحي بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وغيرهم وعنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وزكريا بن أبي زائدة وغيرهم وكان قد وُلّي قضاء أرمينية فاشتكى عينه حتى عمي فرجع إلى الكوفة أعمى ومات سنة تسع وثمانين ومأة.

وقال أحمد حدثنا محمد بن بشرثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي قال: أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ ثم يفصم عني وقد وعيت، وأحياناً يأتيني في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول. (مسند أحمد 6 ص 158)-ولفظ “عن الحارث بن هشام “في اسناده خطأمن الكاتب فإنه يدل على أن أم المؤمنين روته عن الحارث والصواب “أن الحارث بن هشام) كمافي إسناد مسلم فإنه رواه عن محمد بن عبد الله بن نميرقال حدثنا محمد بن بشر ثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام الخ (صحيح مسلم 2 كتاب الفضائل باب طيب عرقه صلى الله عليه وسلم والتبرك به- ص 257).