(أهميتها وفضائلها وفوائدها)
(الحلقة الثانية والأخيرة)
أربعون فائدة وثمرة للصلاة والسلام على النبي ﷺ
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله (٦٩١-٧٥١هـ) في كتابه “جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام ﷺ” 1 أربعين فائدة وثمرة للصلاة والسلام على النبي ﷺ، مُبينًا ما فيها من الخيرات والبركات وما يترتّب عليها من الأجور العظيمة والآثار الإيمانية في الدنيا والآخرة:
١- امتثال أمر الله.
٢- موافقة الله سبحانه وتعالى في الصلاة على النبي ﷺ، وإن اختلفت الصلاتان.
٣- موافقة الملائكة فيها.
٤- الحصول على عشر صلوات من الله تعالى على المصلّي مرةً واحدة.
٥- يرفع العبد بها عشر درجات.
٦- يُكتب له بها عشر حسنات.
٧- يُمحى له بها عشر سيئات.
٨- أنها سبب في إجابة الدعاء.
٩- سبب حصول شفاعة المصطفى ﷺ.
١٠- سبب لغفران الذنوب.
١١- سبب لكفاية الله سبحانه وتعالى العبد ما أهمّه.
١٢- قرب العبد من النبي ﷺ يوم القيامة.
١٣- قيام الصلاة مقام الصدقة لذي العسرة.
١٤- سبب لقضاء الحوائج.
١٥- سبب لصلاة الله وملائكته عليه.
١٦- سبب زكاة المصلّي وطهارة له.
١٧- سبب تبشير العبد بالجنة قبل موته.
١٨- سبب النجاة من أهوال يوم القيامة.
١٩- سبب لتذكير العبد ما نسيه.
٢٠- سبب ردّ سلام النبي ﷺ على المصلّي والمسلِّم عليه.
٢١- سبب طيب المجلس، فلا يعود حسرةً على أهله يوم القيامة.
٢٢- سبب نفي الفقر.
٢٣- سبب نفي البخل عن العبد.
٢٤- سبب نجاته من الدعاء عليه بـ’رغم أنفه‘.
٢٥- سبب لطريق الجنة؛ لأنها ترمي بصاحبها على طريق الجنة، وتُخطئ بتاركها عن طريقها.
٢٦- النجاة من نتن المجلس الذي لا يُذكر فيه الله ورسوله ﷺ.
٢٧- سبب تمام الكلام في الخُطَب وغيرها.
٢٨- سبب وفور (كثرة) نور العبد على الصراط.
٢٩- سبب خروج العبد من الجفاء.
٣٠- سبب لإبقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلّي عليه بين أهل السماء والأرض.
٣١- سبب البركة على المصلّي وعمله وعمره.
٣٢- سبب نيل رحمة الله تعالى.
٣٣- سبب دوام محبة المصلّي للرسول ﷺ.
٣٤- سبب دوام محبة الرسول ﷺ للمصلّي عليه.
٣٥- سبب هداية العبد وحياة قلبه.
٣٦- سبب عرض اسم المصلّي على النبي ﷺ.
٣٧- سبب تثبيت القدم على الصراط.
٣٨- سبب أداء بعض حق المصطفى ﷺ.
٣٩- أنها متضمِّنة لذكر الله وشكره تعالى.
٤٠- أنها دعاء؛ لأنها سؤال الله عز وجل أن يُثني على خليله وحبيبه ﷺ.
عناية الشعراء بموضوع الصلاة والسلام على النبي ﷺ نظمًا
وقد اعتنى الشعراء والأدباء ببيان فضل الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام، فنظموا في ذلك القصائد والأبيات الجامعة بين حرارة الإيمان وجمال البيان. ومن تلك الدرر النفيسة ما أورده الحافظ ابن عساكر رحمه الله في أبياته الآتية2:
أَلَا إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّسُولِ
فَصَلِّ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ صَلَّى
وَصَلِّ عَلَيْهِ قَدْ صَلَّتْ عَلَيْهِ
أَلَا إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ نُورٌ
وَتَثْقِيلٌ لِمِيزَانٍ خَفِيفٍ
إِذَا صَلَّيْتَ صَلَّى اللَّهُ عَشْرًا
وَتَحْظَى بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ تُجْفَى
فَأَكْثِرْ أَوْ أَقِلَّ فَأَنْتَ تُجْزَى
وَأَوْلَى النَّاسِ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً
وَأَنْجَاهُمْ مِنَ الأَهْوَالِ عَبْدٌ
شِفَاءٌ لِلْقُلُوبِ مِنَ الغَلِيلِ
عَلَيْهِ وَلَا تَكُونَنْ بِالبَخِيلِ
مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ بِجِبْرَئِيلِ
لَدَى الظُّلُمَاتِ فِي اليَوْمِ المَهُولِ
وَتَخْفِيفٌ مِنَ الوِزْرِ الثَّقِيلِ
بِوَاحِدَةٍ عَلَيْكَ عَلَى الرَّسُولِ
وَمَا لَكَ مِنْ مُقِيلٍ أَوْ مُنِيلِ
بِذَلِكَ مِنْ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلِ
عَلَيْهِ بِهِ وَأَحْرَى بِالقَبُولِ
بِهَا لَهِجٌ بِلَا قَالَ وَقِيلِ
من صيغ الصلاة على النبي ﷺ الواردة في الأحاديث الصحيحة
وقد علّمنا النبي ﷺ عدّة صيغ3 نذكر بعضا منها مما ورد في الأحاديث الصحيحة، فمن ذلك:
١) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
٢) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
٣) اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
٤) اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
٥) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا باركت على إبراهيم وآل إبراهيم.
حاجتنا الماسّة إلى إحياء هذه العبادة الجليلة
وفي ختام هذا المقال، يتبيّن لنا أن الصلاة والسلام على النبي ﷺ ليستا مجرد كلمات تردّد بالألسنة، بل هما عبادة جليلة وشعيرة عظيمة ومظهر صادق من مظاهر محبة رسول الله ﷺ وتعظيمه وتوقيره، فهما من أجل حقوقه على أمته، وبهما يعبر المؤمن عن وفائه لنبيه الكريم ﷺ واستحضاره لفضله العظيم ومنزلته الرفيعة عند ربه سبحانه وتعالى. كما أنهما صلة روحية مباركة بين المؤمن ونبيه ﷺ، تورث سكينة في القلب ونورا في الروح وبركة في العمر والعمل، فضلا عما أعده الله تعالى للمكثرين من الصلاة والسلام عليه من الأجور العظيمة والفضائل الكريمة.
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى إحياء هذه العبادة المباركة وتعويد الألسنة على كثرة الصلاة والسلام على النبي ﷺ وربط القلوب بسيرته العطرة وأخلاقه الزكية، حتى تبقى محبته حية في النفوس وتظل سنته منارة للهداية والإصلاح. فالمحب الصادق هو الذي يكثر من ذكر محبوبه ويداوم على الصلاة والسلام عليه، ويرجو قربه وشفاعته يوم القيامة.
اللهم ارزقنا صدق محبة نبيك ﷺ واجعل الصلاة والسلام عليه نورا لقلوبنا وحياة لأرواحنا وبركة في أعمالنا، وارزقنا حسن اتباعه واحشرنا تحت لوائه وأكرمنا بشفاعته، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا. آمين
- 1. الباب الرابع: في الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي ﷺ، صـ ٥٢١-٥٣٦
- 2. أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير إلى شاعرنا المتفرد الأستاذ عمر محمود ضوبع؛ لتكرُّمه بتزويدي بأبيات نفيسة في فضل الصلاة والسلام على النبي ﷺ استجابة لطلبي، وقد اخترتُ منها هذه الأبيات نظرًا لضيق صفحات المجلة. فجزاه الله خيرًا وبارك في علمه وأدبه ونفع بهما.
- 3. وقد صرّح العلماء الكرام بأن صيغ الصلاة والسلام على النبي ﷺ الواردة في الأحاديث الصحيحة كلها مشروعة سواء قيلت داخل الصلاة أو خارجها وقد وردت كذلك صيغ أخرى عن سلفنا الصالح على ما ثبت في السنة ومع ذلك فلا حرج في الصلاة عليه ﷺ بصيغ أخرى إذا وافقت المعاني الصحيحة وخلت من الغلو أو الكلمات المشتملة على الشرك.