النكاح
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ۔ (النور: ٣٢- ٣٣)
فهذه الآیات تقطع وبصراحة كاملة أن الطریق الواحد المباح عند الله لحصول التسكین الجنسي من النساء هو النكاح فقط۔ ،وإذا لم یقدر المرء علیه فلا یبرر ذلك السفاح والزنا له، ومن هنا جاء التلقین أن أنكحوا الأیامی منكم. والنكاح هو العهد للرفاقة المتواصلة بین المرء والمرءة مع الإیجاب والقبول العلني، والذي یتعهد أنه أمام شهود وجمع من الناس بكل اهتمام وبكل جدیة، وتفید الصحف الإلهامیة أنه قد أجري هذا الطریق في بني آدم منذ أول یوم من مولده، فلما نزل القرآن لم یحتج إلی إصدار حكم جدید في هذا الباب، فأبقی النبي صلی الله علیه وسلم ذلك كسنة قدیمة متبعة، بل رغّب الناس إلیه مع بشارة زایدة إنهم إن كانوا فقراء یغنیهم الله من فضله بفضل النكاح وليجتنبوا من المفاسد الأخلاقیة من خلال النكاح، ویقول الأستاذ الإمام في تفسیر ذلك:
’’فما دام المرء بلا زوجة یظل یعیش وكأنه بدوي وتبقی كفاءاته كامنة وصلاحیاته مكبوتة، كما أن المرءة المحرومة من الزوج تبقی مثل النبات الذي لایستطیع النشوء والنمو والانتشار بسبب نقص الدعم، ولكن إذا نالت المرءة الزوج ویحصل المرء علی الزوجة الرفیقة تنمو صلاحیاتهما وعندما یكافحان معا في میدان الحیاة یبارك الله لهما في نضالهما فتغیر أحوالهما كاملة. (تدبر القرآن، ٥/ ٤۰۰)