[مقتبس من حوار الأستاذ غامدي مع محمد حسن إلياس]
(17)
أخبرنا أبو عبد اللّٰه محمد بن عبد اللّٰه الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن أبِي الضحى، عن مسروق، عن عبد اللّٰه يعني ابن مسعود، قال: انشقّ القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار أهل مكة هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة.1
انظروا السفار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به قال فسئل السفار قال: وقدموا من كل وجه، فقالوا رأينا. (الاعتقاد البیہقی 1/269)
روايةُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، التي أوردها الإمام الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار، هي روايةٌ مختصرة.
وجاء فيها أنَّه حين وقع هذا الحدث، كان عليٌّ رضي الله عنه حاضرًا مع النبي ﷺ، وكان معه أيضًا بعض الصحابة الآخرين.
وسياق الرواية يدلّ على أنَّ هذا الحدث قد نُقل على سبيل المشاهدة المباشرة، حيث إن عليًّا رضي الله عنه يرويه بوصفه شاهد عيان، لا ناقلًا له عن غيره.
حدثنا علي بن عبد الرحمنِ بنِ محمد بنِ المغيرة المخزومي الكوفِي، حدثنا لوين، حدثنا حديج بن معاوية الجعفي، عن أبِي إسحاق، عن أبِي حذيفة قال أبو جعفر ــــ وهو سلمة بن صهيب الأرحبي ــــ عن علي بن أبی طالب رضي اللّٰہ عنه قال: انشق القمر، ونحن مع رسول اللّٰہ عليه السلام. (رقم 696)
رواية جبير بن مطعم رضي الله عنه
جبير بن مطعم رضي الله عنه هو ابن مطعم بن عدي، ذلك الرجل الذي أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عودته من الطائف. وقد أسلم جبير رضي الله عنه في الفترة الواقعة بين صلح الحديبية وفتح مكة. وكان حاضرًا في مكة قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم عند وقوع حادثة انشقاق القمر.
وخلاصة الروايات المنقولة عنه في جامع الترمذي والمعجم الكبير للطبراني ما يلي:
1- جاء في جامع الترمذي أن القمر انشق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فلقتين.
2- فظهرت فلقة على جبل، وظهرت الفلقة الأخرى على جبل آخر.
3- فقال بعض المشركين: “لقد سحرنا محمد صلى الله عليه وسلم”.
4- وقال آخرون: «قد يستطيع أن يسحرنا، ولكنه لا يستطيع أن يسحر الناس جميعًا”.
وجاء في المعجم الكبير للطبراني أن جبير بن مطعم رضي الله عنه كان حاضرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند وقوع هذه الحادثة.وهي كاالتالي:
“حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سلیمان بن کثیر، عن حصين، عن محمد بن جبیر بن مطعم، عن ابيه، قال: انشق القمر على عهد النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا ما يستطيع ان يسحر الناس كلهم.” (الترمذي، رقم 3289)
وفي رواية أخرى:
“حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا علي بن المنذر الطريقي، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بنِ جبير، عن أبيه، قال: انشق القمر، ونحن مع رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم.” (المعجم الكبير للطبراني، رقم 1540)
- 1. أحيانًا كان كفار قريش يذكرون رسول الله ﷺ بلقب “ابن أبي كبشة.” وقد ذكر المؤرخون والمحدثون عدة آراء في بيان سبب هذه النسبة. ومن هذه الآراء أن المقصود بها شخصية قديمة تُدعى وجز بن غالب، وكانت كنيته أبو كبشة، وكان ينكر عبادة الأصنام ويدعو الناس إلى تركها.
وقد كتب البلاذري:
“ومن الأقوال أن وجز بن غالب الخزاعي هو والد هند بنت أبي قيلة، وهي أمُّ وهب بن عبد مناف الزهري، جدِّ النبي ﷺ لأمه. وكان قد أقام في مكة حتى عُدَّ من أشرافها. ووفقًا لبعض الآراء، فإن كنية أبي النبي ﷺ من الرضاعة كانت أيضًا أبا كبشة.” (أنساب الأشراف، 1/91)