انتقل إلى المحتوى

الكوكب الدري في مدح النبي ﷺ

الشاعر: د. محمد دياب غزاوي العربية

1

(نهج البردة)

الرِّيْمُ يَعْطُوْ وَسَهْمٌ مِنْهُ فِي ضَرَمِ

سَلَّتْ سُيُوْفَ الْهَوَى مِنْ سِحْرِهَا مُقَلًا

حَوْرَاءُ مَا لِي بِهَا عِدْلٌ وَلَا مَثَلٌ

تَاهَتْ تَنَاهَتْ بِلَا قَوْلٍ يُكَافِئُهَا

لَكِنَّ أَحْمَدَ فِي الْعَلْيَاءِ مَنْزِلُهُ

فِي حُبِّ أَحْمَدَ يَنْسَى الصَّبُّ قَاتِلَهُ

فَكُلُّ حُسْنٍ سِوَاهُ زَيْفُ صَيْرَفَةٍ

فَرْعٌ تَبَدَّى لِأَصْلٍ فِي الْفَخَارِ نُمِي

قَدْ جَاءَ يَحْبُوْ وَنُوْرُ اللهِ يَتْبَعُهُ

فَالْكَوْنُ فِي فَرَحٍ وَالزَّهْرُ فِي مَرَحٍ

وَالنَّجْمُ يَزْهُوْ وَنَوْرُ الْفُلِّ فِي وَهَجٍ

وَاللَّيْلُ غَابَ وَوَجْهُ الْحَقِّ مُبْتَسِمٌ

وَالرِّيْحُ تَأْتِي بِكُلِّ الْخَيْرِ تَحْسَبُهَا

فَالسَّعْدُ طَافَ الدُّنَى فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ

مِنْ كُوَّةِ الْيَأْسِ وَالْأَفْلَاكُ فِي كَلَلٍ

وَظَلَّ يَهْدِي وَرُوْحُ الْقُدْسِ تَحْرُسُهُ

أَصْلُ الْخَلِيْقَةِ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ

مَاذَا أَقُوْلُ وَبَعْضُ الْقَوْلِ مَنْقَصَةٌ

كُلُّ الْخَلَائِقِ مِنْ أَبْهَائِكَ الْتَمَسَتْ

فَتَحْتَ بِالْحُبِّ أَرْضًا لَمْ تَكُنْ لِتَرَى

وَرُحْتَ تَنْشُرُ دِيْنَ اللهِ مُبْتَهِلًا

حُزْتَ الْفَضَائِلَ لَا شَيْءٌ يُكَدِّرُهَا

رَضَعْتَ حُبّ الْبَرَايَا دُوْنَمَا ثُلَمٍ

طَيْفٌ مِنَ الصَّمْتِ يُخْفِي خَلْفَهُ عِظَةً

مَهَابَةٌ وُضِعَتْ مِنْ عِنْدِ خَالِقِهَا

فِي سَمْتِهِ الْوَحْيُ نَطَّاقٌ بِلَا لَجَجٍ

بِالصِّدْقِ يُعْرَفُ وَالْإِخْلَاصُ شِيْمَتُهُ

فِي كُلِّ سَاحٍ تَرَى مِنْ آَيِهِ صُوَرًا

قَدْ عَلَّمَ الْخَلْقَ مَا يَهْدِيْهُمُ سُبُلَا

يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى بَلِّغْ بِنَا أَرَبًا

وَالْقَلْبُ يَنْزِفُ بِالْأَنَّاتِ فِي سَقَمِ

تَبْغِي أُسُوْدَ الشَّرَى بِالْوَحْيِ فِي الْأُجُمِ

فَاقَتْ ظِبَاءَ الْوَرَى بِالدَّلِّ وَالشِّيَمِ

فَالنَّظْمُ فِي حُسْنِهَا يَبْأَى بِلَا كَلِمِ

دَعْ كُلَّ حُوْرٍ وَكُلَّ الْعِيْنِ فِي الْخِيَمِ

وَيَرْتَوِي الْعِشْقَ فَيَّاضًا بِلَا سَأَمِ

فَالْحُسْنُ فِي وَصْفِهِ يَرْبُو عَلَى الْقِمَمِ

فَأَثْمَرَ الْغُصْنُ فِي الْبَيْدَاءِ مِنْ عِظَمِ

فَلَا تَسَلْ عَنْ ظَلَامٍ كَيْفَ لَمْ يَدُمِ

وَالْوَرْدُ فِي هَزَجٍ وَالسُّحْبُ فِي دِيَمِ

وَالْوُرْقُ تُنْشِدُ فِي الْآَصَالِ فِي شَمَمِ

وَالْأُفْقُ يَضْحَكُ فِي الْإِصْبَاحِ وَالْغَسَمِ

رُسْلًا تُهِيِّئُ لِلْأَقْوَامِ بِالرُّسُمِ

وَالْمِسْكُ ضَاعَ بِكُلِّ الْفَوْحِ فِي السِّيَمِ

جَاءَ الْبَشِيْرُ بِوَحْيٍ مِنْهُ مُؤْتَشِمِ

وَظَلَّ يَتْلُوْ زَبُوْرَ الْحُبِّ لَمْ يَنَمِ

عَمَّتْ مَبَاذِلُهُ لِلْعُرْبِ وَالْعَجَمِ

لِهَامَةِ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْكَرَمِ

أَنْتَ الْمِثَالُ بِوَصْفٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ

نُوْرَ الْهِدَايَةِ بِالْآَلَاءِ وَالشِّيَمِ

وَتَبْذُرُ الشَّرْعَ فَيَّاضًا لِذِي نَسَمِ

فَأَنْتَ فِي رَأْسِهَا تَسْعَى بِلَا قَدَمِ

فَأَزْهَرَ الْكَوْنُ بِالتَّحْنَانِ وَالْحُلُمِ

فَاقَتْ أُلُوْفًا مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْكَلِمِ

أَكْرِمْ بِهَا خُلَّةً صِيْغَتْ مِنَ الْحِكَمِ

قَدْ عَلَّمَ اللهُ بِالْإِيْحَاءِ وَالرُّسُمِ

يَهْوَى الْعَلَاءَ بِنَصْبِ الْكَدِّ وَالذِّمَمِ

لَا يَجْهَلُ الْبَحَرَ غَيْرُ السُّخْفِ وَالْبُهُمِ

وَالنَّاسُ تَعْثُرُ فِي الْإِيْحَاشِ وَالظُّلَمِ

وَاحْبُ الْبَرِيَّةَ فَضْلَ الطُّهْرِ وَ الْعِظَمِ

  1. 1. شاعر وأديب مصري.