انتقل إلى المحتوى

شهداءُ الفَجرِ

الشاعر: محمد الشرقاوي العربية

[عن جريمة الكيان الصهيوني التي قصف خلالها المصلين أثناء صلاة الفجر بمدرسة التابعين بغزة يوم السبت ١٠ / ٨ / ٢٠٢٤]

هل في حروفِ الشعرِ بعضُ جوابِ؟

عند البلاءِ وفي عظيمِ مُصابِ؟

فالحرفُ يحلمُ أنْ يصيرَ قنابلًا

تمضي لكلِّ تحالفٍ كذَّابِ

هذا ضميرُ الكونِ يغرقُ صامتًا

عند انتكاسِ جحافلِ الألبابِ

فالأبرياءُ الأتقياءُ تسابقوا

نحو السماءِ فكان وعدُ إيابِ

وهناك تحتفلُ الملائكُ في العُلا

هيَّا إلى الفِردَوسِ دون حسابِ

كانوا صفوفًا في الصلاةِ تلاحمتْ

فَجرًا لأمرِ الواحدِ الوهابِ

تكبيرةُ الإحرامِ تشهدُ إنَّهمْ

ذهبوا بقصفِ المجرمِ الإرهابي

جلسوا مع الرسلِ الأكارمِ بعدما

حفِظوا بحصنِ القلبِ خيرَ كتابِ

ما صدَّهم عند الفريضةِ كافرٌ

ما صدَّهم كلبٌ وصوتُ غرابِ

اللهُ أكبرُ من سواهُ فإِنَّهُ

فوقَ الجيوشِ وسطوةِ الأقطابِ

اللهُ أكبرُ فالعقيدةُ عندهمْ

تبدو الجبالُ أمامَها كذبابِ

نورٌ يطوفُ على الصفوفِ مُعانِقًا

يا صفــــــوةَ الأحرارِ والأنسابِ

يا خيرَ أجنادٍ بأطهرِ بقعةٍ

أنتمْ فوارسُ في مدَى الأحقابِ

ما ضركُم خذلانُ كلِّ شعوبِكمْ

قولُ الرسولِ وخيرةِ الأصحابِ

فالقلبُ تسكنُهُ السكينةُ والرضا

والفوزُ عند إشارةِ المحرابِ

والعقلُ يعلمُ أنَّ أعمارَ الورَى

يومًا ستمضي مثلَ بعضِ ضبابِ

ما الدارُ تلك سوى محطةِ راحلٍ

ينوي الرحيلَ مسارعًا للبابِ

ما الجسمُ إلا للفَناءِ مُهرولٌ

والروح عند مسبِّبِ الأسبابِ

سقطتْ بلادُ الكونِ في ظُلُماتِها

لكنهم صمدوا لكلِّ صعابِ

هانتْ عليهم في الجهادِ نفوسُهمْ

فاستقبلوا الأقدارَ بالترحابِ

فالموتُ يدركُ مَن يعيشُ بخيمةٍ

أو في بروجٍ تلتقِي بسحابِ

يئسُوا من الأمراءِ يأسًا قاطعًا

همْ في عيونِ الغربِ بعضُ ترابِ

هذا لسانُ الصادقينَ يقولُها

ذوقوا جحيمًا تحتَ شرعِ الغابِ

أمِن المروءةِ أن تبيعوا دينَكمْ

خوفًا لزحفِ ثعالبٍ وكلابِ؟!

أمِن الشهامةِ أن تكونوا هكذا

أصنامَ كهفٍ دونَ أي جوابِ؟!

لا عذرَ يقبلُهُ الإلهُ لصمتِكمْ

فبلادُكم حفِلتْ بكلِّ شبابِ

أنتمْ فرائسُ للطغاةِ وفي غَدٍ

سترَونَ فصلًا مِن صنيعِ ذئابِ

وستعلمونَ غدًا عواقبَ لهوِكمْ

وستدركونَ نصيحتي وصوابي

هذا كلامُ اللهِ يُعلنُ دائمًا

كلُّ النفاقِ يعيشُ في الأعرابِ

فتهيأوا إنَّ المعاركَ ما انتهتْ

إمَّا الشجاعةَ أو شديدَ عذابِ

  1. 1. شاعر وأديب وناقد مصري، وعضو اللجنة الفكرية باتحاد كُتّاب مصر، ومدير إعلام رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمصر.