انتقل إلى المحتوى

لن أغادرَ صحوتي

الشاعر: محمد الشرقاوي العربية

1

يا مَن زعمتُمْ أنَّكمْ

بينَ العوالمِ مسلمونْ

ورأيتُمُو جمعَ الكلابِ

يصولُ هادمًا الحصونْ

ويصدُّ نورَ الشمسِ عن أبصارِنا

ويعيدُنا فِرقًا تصفقُ

للملاعبِ في جنونْ

مذياعُكمْ

قد ملَّ تكرارَ المآسيَ في الخبرْ

تلفازُكمْ

يدعو عليكمْ

حين ينشرُ بالصورْ

والهاتفُ المحمولُ يلقِي

في وجوهِكم العواصفَ والشرَرْ

ويقولُ في غضبٍ عظيمٍ ما لكمْ

ما بالُكمْ لا تبصرونْ

أنا لا أصدِّقُ أنَّكمْ

للهِ حقًّا طائعونْ

أنا لا أصدِّقُ أنَّكمْ

يومَ القيامةِ فائزونْ

وإلي النجاةِ مِن الصراطِ

بدونِ خوفِ عابرونْ

أرضي بحارٌ مِن دماءِ الأبرياءْ

ومدائني صورٌ لأشكالِ الركامِ

بلا انتهاءْ

ومآذني تشكو الي اللهِ القنابلَ

في الصباحِ وفي المساءْ

وشبابُكم يا عُرْبُ ليلًا

في المقاهي ساهرونْ

يتضاحكونْ

وكبارُكم باعوا القضيةَ دونَما

خجلٍ وعادوا يطعنونْ

في كلِّ حرٍّ لا يريدُ هنا انهزامْ

في كلِّ عقلٍ قال إنَّ الصمتَ

يا وطني حرامْ

أنا من سلالةِ من تصدَّوا للجبابرةِ الذين توافدوا

كي ينهبوا أرضَ الكِرامْ

خابت يَدِيْ

إنْ صافحتْ يومًا

وعودَ الخائنينْ

وتجاهلتْ حُلمَ الشعوبِ

وأعلنتْ بعد الهزائمِ كلِّها

صمتًا مُهينْ

هل صار كلُّ الجمعِ في وزنِ الذبابْ

في عينِ مؤتمرِ الكلابْ

إبليسُ يكتُمُ صوتَكمْ

ويخيفُكُمْ منهُ العذابْ

إذ بات حبُّ العيشِ فيكم خاضِعًا

يرضي بكلِّ الذلِّ

يستجدي العقابْ

من سالفِ الأزمانِ لم تتعلموا

من سالفِ الأحداثِ لم تتفهموا

إنَّ العقيدةَ بينكمْ طوقُ النجاةِْ

والاتحاد يصونُكم

من كلِّ تخطيطِ الطغاةْ

وكتائبَ الأحرارِ فيكم

خيرُ جندٍ يحفظون الدارَ

من بغِيِ الجُناةْ

عجبًا لمَن عَرفَ الطريقَ ولم يزلْ

يمضي على إثرِ الهزيمةِ في عنادْ

عجبًا لمَن قرأَ الكتابَ وما اتصلْ

بالنورِ في كلِّ المآذنِ والبلادْ

إنَّ التفرقَ في شعوبِ المسلمينَ صناعةٌ

يسعى لها الخَصمُ الحقودُ

بكلِّ جهرٍ باذلًا

ما حاز من أقوي العتادْ

في كلِّ شبرٍ من بلادِكم الهمومْ

صنعتْ غيومْ

لا حُلمَ يجمعُ بينكمْ

لا فارسًا يومًا يقومْ

يمضي الي جمعِ الصفوفْ

ويخطُّ أنوارَ الحروفْ

ويصولُ في الميدانِ يقهرُ ما بدا

من قسوةِ الجدرانِ والكتمانِ

والأوجاعِ يومًا والظروفْ

أنا في انتظارِ الشبلِ

لن أرضَي بديلْ

أنا في انتظارِ النورِ حتى

لو طغى ليلٌ طويلْ

أنا في فؤاديَ ثورتِي

والحُلمُ نحو غدٍ جميلْ

وسأزرعُ البيداءَ عزمًآ

لا يهابُ الجاحدينَ

وناشري الفكرِ العليلْ

أنا لنْ أغادرَ صحوتي

أنا لن أبيعَ بساحةِ التجارِ

بعضَ كرامتي

يا أُمَّتي

فلتسمعي تلكَ القصيدةَ إنَّها

صوتي ونبضي في الزمانِ وصرختي

ولتشهدي

أنِّي وهبتُ الروحَ كي

تحيا بلادي حرةً

كي لا تهانَ عقيدتي

إنِّي رسمتُ علي دروبِ الفائزينَ

بكلِّ حزمٍ خُطوتي

وغدًآ سيمضي في طريقيَ

كلُّ حرٍّ يبتغي عند الحسابِ

هناكَ بابَ الجنةِ

لا نصر إلا بالفداءْ

لا نصرَ إلا إنْ نظرتَ إلى السماءْ

إن الفرارَ بساحةِ الميدانِ عارٌ

في الحياةِ وفي المماتِ وفي الجزاءْ

فتأهبوا بسلاحِكم عند الصباحِ

وفي النهارِ وفي الغروبِ وفي المساءْ

إنَّ العدو يحيطُكم

ويقولُ قد حان اللقاءْ

  1. 1. شاعر وأديب وناقد مصري، وعضو اللجنة الفكرية باتحاد كُتّاب مصر، ومدير إعلام رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمصر.