انتقل إلى المحتوى

موقف الأستاذ غامدي من قضية نزول المسيح (17)

بقلم: الأستاذ سيد منظور الحسن / نقله إلى العربية: د. محمد غطريف شهباز الندوي العربية

[مقتبس من حوار الأستاذ غامدي مع محمد حسن إلياس]

(17)

هذه هي خلفية لفتح القسطنطينية التاريخية- “إذا عُرِض هذا الأمر أما م النظر مجردًا من أيِّ سياق أو إشارة، فكلُّ إنسان سيجزم من فوره بأن هذا الحدث غير العادي هو عين ما بشَّر به رسول الله ﷺ.1“

الآن انظر إلى ذلك من زاوية أخرى. على سبيل المثال، لقد تم نزول المسيح عليه السلام، ولكن لا يتم غزو القسطنطينية ولا يتم خروج الدجال، فهل سيقال إن يسوع المسيح سينزل مرة أخرى في المستقبل في مرحلة ما وستحدث أحداث تنبأت لها الآثار في ذلك الوقت ، أم سيقال إن نزوله هذا قد نفى أحداثا أخرى؟

وبنفس الطريقة إذا خرج الدجال، ولكن لم ينزل المسيح ولا يتم فتح القسطنطينية، فهل سيقال إن الدجال سيخرج مرة أخرى لاحقا وسيظهر الحدثان المتبقيان في هذه المناسبة أم سيقال إن هذه الحادثة قد أبطلت الحدثين الآخرين؟

لذا فإن السؤال هو: إذا كان فتح القسطنطينية قد تم من بين الأحداث الثلاثة المذكورة أعلاه، ولكن لم يحدث حدثان متصلان به فما هو المانع من إنكارهما؟2

ومن الجدير بالذكر هنا أن وصف أي حدث في الماضي أو الحاضر أو ​​المستقبل هو عبارة عن مجموعة من الأحداث المساعدة المذكورة فيه. إذا أردنا أن نصدق قصة ما، فمن الضروري أن نؤمن بكل الأحداث المكونة لها، وتسلسلها، وترابطها. ولا يمكن حذف بعض عناصرها، أو تغيير ترتيبها، أو تفسيرها تفسيراً يؤدي إلى قطع سلسلة الاتصال، أو تصور فترة زمنية بينها، وهو ما يرفضه سرد الحدث.

ويجب أن نلاحظ أيضاً أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مامفهومه: أن أمارات الساعة تكون على شكل أحداث متتالية. أي أنه لا يمكن تصور حدوث مثل هذا الانقطاع أو التأخير فيها، وهو أمر غير منطقي وغير طبيعي. كلمات الحديث هي:

عن عبد اللّٰہ بن عمرو، قال: قال رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم: الآيات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً. (مسند احمد، رقم 704)

وعن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم قال: خروج الآيات بعضها على إثر بعض، يتتابعن كما تتتابع الخرز في النظام.

(المعجم الاوسط للطبرانى، رقم 4271)

هذه هي المشكلة الأولى. المشكلة الثانية هي أنه لكي نقبل هذا التأويل الذي قدمه العلماء، لا بد من إعادة عجلة الحضارة إلى الماضي. وهذا يعني أنه يجب أن نفترض أن العصر سيعود حيث ستكون الحروب بالرماح والسيوف بدلاً من الأسلحة المتفجرة والنووية والكيميائية. سينتهي الجيش النظامي الحديث، الذي يعتبر الجنود فيه موظفين حكوميين يتقاضون رواتب. وبدلاً من ذلك، سوف تعود الطريقة القديمة، حيث كان يتم توزيع الغنائم بين الجنود بعد الانتصار.3

المشكلة الثالثة هي أنه لا بد من الافتراض بأن مدينة إسطنبول (القسطنطينية) عاصمة تركيا ،سوف تقع مرة أخرى تحت السيطرة الرومانية وسوف تتمتع بنفس المكانة الدينية والسياسية الاستثنائية في العالم التي كانت لها في القرن الخامس عشر الميلادي أو قبل ذلك.

المشكلة الرابعة هي أنه إذا تم قبول هذا التفسير فإن الحديث المذكور أو مجموعة الأحاديث تفقد صفة النبؤة. والسبب في ذلك هو أن التنبؤ لا يعتبر تنبؤًا إلا عندما يقدم معلومات محددة ومؤقتة عن المستقبل. فإذا كان سياق فتح القسطنطينية غير مؤكد، أي أنه غير مؤكد كم مرة سيفتح المسلمون القسطنطينية وأي فتح سيكون الذي سيؤدي إلى نزول المسيح، فكيف يمكن تفسير هذا الحديث على أنه نبوءة؟ وعلاوة على ذلك، إذا كان معنى وتطبيق حدث واحد في الحديث، وهو فتح القسطنطينية، غامضًا، فكيف يمكن إعلان معنى وتطبيق أحداث أخرى، وهي نزول المسيح وظهور المسيح الدجال، خاليًا من الغموض؟

الإشكالية الخامسة: اختلاف ذكر نزول المسيح عليه السلام في رواية واحدة من وجهين

وفي هاتين الروايتين من “باب في الآيات التي تكون قبل الساعة “في كتاب الفتن وأشراط الساعة “لمسلم وصف عشر علامات لاقتراب الساعة وجاء فيه: عن حذيفة بن اسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى اللّٰہ عليه وسلم، وياجوج وماجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.4 (رقم 7285)

عن أبي سريحة حذيفة بن اسيد، قال: كان النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم في غرفة، ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: الساعة، قال: إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الارض، وياجوج وماجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس. قال شعبۃ: وحدثنی عبدالعزیز بن رفیع، عن ابي الطفيل، عن ابي سريحة، مثل ذلك. لا يذكر النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم. وقال احدهما في العاشرة نزول عيسى ابن مريم صلى اللّٰہ عليه وسلم، وقال الآخر: وريح تلقي الناس في البحر. (رقم 7286)

وهذه الرواية بلغت الإمام مسلما عن طريقين:

أولاً: مسلم عن سفیان بن عیینة عن فرات القزاز(من أتباع التابعین) عن أبي الطفیل(تابعي) عن حذیفة بن أسید رضی اللہ عنہ(صحابي) يروي عن رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم۔

ثانياً: مسلم عن عبیداللہ بن معاذ عن معاذ العنبري شعبة عن فرات القزاز (تبع التابعي) عن أبي الطفیل(التابعي) عن حذیفة بن أسید رضی اللہ عنہ (الصحابي) يروي عن رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم۔

(للحديث صلة…)

  1. 1. وهذه الخلفية التاريخية العظيمة قد أفضت بشاعرالشرق إقبال إلى أن اعتبر فتح هذه المدينة حصيلة مئات القرون من الدماء والتضحيات فقال:

    خطۂ قسطنطنیہ، یعنی قیصر کا دیار

    مہدیِ اُمّت کی سَطوت کا نشانِ پائدار

    صورتِ خاکِ حرم یہ سر زمیں بھی پاک ہے

    آستانِ مسند آراے شہِ لولاک ہے

    نگہتِ گُل کی طرح پاکیزہ ہے اِس کی ہوا

    تُربتِ ایّوب انصاری سے آتی ہے صدا

    اے مسلماں! ملت اسلام کا دل ہے یہ شہر

    سینکڑوں صدیوں کی کشت و خُوں کا حاصل ہے یہ شہر

    "إقليمُ القسطنطينية، أي ديارُ قيصر / هو العلامةُ الباقية لسطوة مهديّ الأمة

    هذه الأرضُ طاهرة كتراب الحرم / إنّها عتبةُ عرشِ سيّد لولاك ﷺ

    هواؤها طاهر كعطر الورود/ومن ضريح أيوب الأنصاري ينبعث النداء

    أيها المسلم! إنّ هذه المدينة قلبُ ملّة الإسلام / إنّها ثمرةُ مئات القرون من الدماء والجهاد".

  2. 2. الجواب الوحيد على ذلك هو أن المانع فيه أن الإمام مسلم قد قبل هذا الحديث لإنه نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم . إذا كان هذا هو الجواب، فالسؤال هو لماذا يستجوب العلماء والمحدثون ما يعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الرواية والدراية ويستخدمون آلية الجرح والتعديل فيه، وإذا كان هناك تردد بسيط، فلماذا يرفضونه وأحيانا يختلفون مع بعضهم البعض في قرار الرد والقبول؟
  3. 3. إن هذا التراجع في الحضارة والتمدن يبدو متناقضاً مع بنية الكون التي خلقه الله عليها.
  4. 4. يقال إنه اسم لمقام في الشام.