[مقتبس من حوار الأستاذ غامدي مع محمد حسن إلياس]
(18)
عند النظر إلى هاتين الطريقتين، يصبح من الواضح أنهما طريقان مختلفان لنفس الحديث. والحجة في ذلك أنها تصف علامة واحدة فقط من أشراط يوم القيامة العشر. ليس هناك إلا صحابي واحد وهو حذيفة بن أسيد رضي الله عنه. وقد روى عنهم تابعي واحد هو أبو الطفيل. وبعد أبي الطفيل تغير الرواة. وهذا يعني أن الإسناد إلى أبي الطفيل واحد، أما من بعده فقد اختلف الرواة وتغير الإسناد. وقد روى هذا الحديث في العشر آيات، غير أبي الطفيل، عن اثنين من الرواة على انفراد، وهما فرات وشعبة. وبناء على هذا فقد جاء هذا الحديث وصولاً إلى الإمام مسلم عن طريقين.
ففي رواية سفيان بن عيينة عن طريق الفرات القزاز ذكر أشراط الساعة العشر:
1۔ الدخان
2۔ خروج الدجال
3۔ خروج دابة الأرض
4۔ طلوع الشمس من المغرب
5۔ نزول المسیح
6۔ خروج الیأجوج و المأجوج
7۔خسف بالشرق
8۔ وخسف بالمغرب
9۔ وخسف بجزيرة العرب
10۔ خروج نار من اليمن تسوق الناس
على أن في رواية شعبة عن طريق الفرات القزاز ذكر أشراط الساعة التسع فقط وهي:
1 -الدخان
2۔ خروج الدجال
3۔ خروج دابة الأرض
4۔ طلوع الشمس من المغرب
5۔ خروج الیأجوج و المأجوج
6۔خسف بالشرق
7۔ وخسف بالمغرب
8۔ وخسف بجزيرة العرب
9۔ خروج نار من اليمن تسوق الناس
أي أن هناك تسع أشراط في هذا الحديث، وهذه العلامات التسع لا تتضمن علامة نزول المسيح. وينتهي هذا الحديث في الوصف بهذه العلامات التسع. لكن يبقى السؤال: بما أن الرقم عشرة كان مستخدمًا في بداية الحديث، فلا بد أن تكون هذه الرموز العشرة كاملة. وفي الإجابة على هذا السؤال، نقل شعبة شرطين مختلفين من راويين مختلفين:
والعلامة العاشرة حسب أحد الرواة هي نزول المسيح. وبحسب راوي آخر، فإن العلامة العاشرة هي الريح التي تحمل الناس وتلقيهم في البحر. هنا تنشأ مشكلتان من دراسة هذا الحديث: أولاً، إذا كانت هناك عشر علامات لحدث ما، وكانت واحدة منها هي الأبرز والأغرب، فكيف يمكن للراوي أن يصف العلامات التسع الأخرى ويترك تلك العلامةالبارزة؟ وفي مثل هذه المناسبات فإن النسيان أو الغفلة يكون في العادة فيما هو شيئ ثانوي. ومن المستحيل منطقيا أن يذكرتفسير كل الأشياء الأخرى، ولكن الأمر الأكثر أهمية يقع تجاهله. ثم عندما يتم الاتصال براوين آخرين بالإضافة إلى ذلك الراوي للتحقيق في العلامة العاشرة، فقد يخبر أحدهما بعلامة أخرى بدلاً من تلك العلامة الأكثر أهمية. فالمشكلة في هذا الحديث أن الحديث الأصلي يذكر تسع علامات بدلاً من عشر، ولا يتضمن العلامة الأبرز وهي نزول المسيح. ثم عندما طلب من الراويين الآخرين تحديد العلامة العاشرة، يذكر أحدهما، بدلاً من علامة نزول المسيح، علامةً أخرى وهي ظهور ريح تحمل الناس وتلقيهم في البحر. 71-
71-كتب أستاذنا الجليل جاويد أحمد غامدي عن حديث “ريح تحمل الناس وتلقيهم في البحر”:
“مع أن هذا الطريق موقوف إلا أنه في رأينا له الأولوية من حيث الموضوع لسببين. لذا، ينبغي فهم العلامة العاشرة على أنها هذه الريح: أحد الأسباب هو أن وقت نزول المسيح، كما ورد في أحدى الروايات كان مباشرة بعد فتح القسطنطينية. وقد حدث هذا النصر والفتح سنة 1453م، وكل من لديه إلمام بالمعرفة والتاريخ يعلم أن مثل هذه الحادثة لم تحدث منذ ذلك الحين.” ثانياً، لأن أوصاف المسيح عيسى عليه السلام في القرآن لا تقبل نزوله بأي حال من الأحوال.” (علم النبي ص 586)
وقد روى هذا الحديث نفسه الإمام الترمذي عن سفيان بن عيينة. ولم يذكر فيه نزول المسيح. أي أن حديث سفيان بن عيينة الذي وصل إلى مسلم يذكر علامة نزول المسيح، ولكن عندما أخذ الترمذي الحديث نفسه عن سفيان بن عيينة لم يذكر نزول المسيح والحديث هو:
عن حذيفة بن أسيد، قال: أشرف علينا رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة فقال النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وياجوج وماجوج، والدابة، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا. (رقم 2183)
(للحديث صلة…)