انتقل إلى المحتوى

موقف الإستاذ غامدي من قضية نزول المسيح

بقلم: الأستاذ سيد منظور الحسن / نقله إلى العربية: د. محمد غطريف شهباز الندوي العربية

[مقتبس من حوار الأستاذ غامدي مع محمد حسن إلياس]

(19)

الإشكالية السادسة:

يتضح من الروايات أن حدث مجيء المسيح هو أحد رموز القيامة القريبة. يتفق العلماء أيضا على هذا الأمر. والروايات التي تذكر علامات القيامة القريبة ، والتي تحسب وتعدد تلك الأشراط. فيصف بعضها ثلاثة، وبعضها أربعة، وبعضها ستة، وبعضها عشرة أشراط. على أن

بعض روايات أشراط الساعة لا تذكر نزول المسيح. وإذا جمعناها ظهرت العلامات التالية ككل:

1- الدخان

2- ظهورالدجال

3- خروج دابة الأرض

4- طلوع الشمس من المغرب

5- نزول المسیح

6- خروج الیأجوج والمأجوج۔

7- خسف بالشرق

8- خسف بالمغرب

9- وخسف الارض في جزيرة العرب

10- نار تخرج من العدن باليمن وتسوق الناس

11- ريح تحمل الناس وتلقيهم في البحر

12- الموت

13- خروج ثلاثين دجالاً

14- كثرة الروم

بالنظر إلى هذه الأشراط ، فإن أكثرها غرابة هو نزول المسيح. بالمقارنة مع بقية العلامات، فهي أيضا الأكثر بروزا، كما أنها صريحة للغاية ومعناها واضح جدا أيضًا. على هذا الأساس، من الطبيعي أنه إذا وصف الراوي بعضًا من هذه الرموز الأربعة عشر أو الخمسة عشر، فعليه أن يصف هذا الرمز الأبرز. إنه ضد العقل البشري والخبرة أن تترك الشيء الأكثر أهمية وتبين أشياء أقل أهمية نسبيا. والحقيقة هي أن العديد من أشراط و علامات القيامة لا تصف علامة نزول المسيح.

في حديث لمسلم قد تم ذكر ست علامات للقيامة، لكنها لا تذكر نزول المسيح:

وهوكماياتي: عن أبي هريرة، أن رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم، قال: بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة احدكم، أو أمر العامة. (رقم 7584)

وبالمثل، في الرواية التالية للبخاري، تم ذكر 11 علامة من علامات القيامة ، لكنها لا تذكر نزول المسيح:

“عن ابي هريرة، أن رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم، قال: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللّٰہ، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج: وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه عليه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، يعني آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في إيمانها خيرًا و لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.” (رقم 7121)

انظر ، هذه الأشراط الحادية عشر تذكر علامة الدجال ، ولكنها لاتذكر أهم الرموز منها وهو نزول المسيح. وهي كماياتي:

1- اقتتال بين جماعتين عظيمتين

2- ظهور عدة دجاجلة

3- ادعاء النبوة من ثلاثين دجالاً

4- رفع العلم

5- وقوع الهرج والمرج و هو الفساد والفوضى

6- كثرة المال وفيضانه

7- عدم تواجد من يقبل الصدقات

8- تطاول الناس في البنيان

9- التسابق في بناء الابنية الشامخة

10- تمني الناس الموت

11- طلوع الشمس من المغرب وإيمان الناس حين رأوه وكذلك روى الترمذي بمثل ذلك ولكن يكتفي فقط بذكر أشراط ثلاثة وليس فيها علامة نزول المسيح فقال:

“عن ابي هريرة، عن النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم، قال: ثلاث إذا خرجن لَا یَنۡفَعُ نَفۡسًا اِیۡمَانُہَا لَمۡ تَکُنۡ اٰمَنَتۡ مِنۡ قَبۡلُ،1 الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من المغرب او من مغربها.” (رقم 3072)

وجاء في رواية لمسندِ الإمام أحمد بن حنبل أشراط ستة للقيامة إلا أنها أيضا لم تشمل أمارة نزول المسيح من ضمنها فقد رواه أحمد عن طريق صحابي:

“عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت النبي صلى اللّٰہ عليه وسلم وهو في خدر له، فقلت: أدخل ؟ فقال: ادخل قلت : أكلي؟ قال: كلك فلما جلست قال: أمسك ستاً تكون قبل الساعة، أولهن وفاة نبيكم. قال: فبكيت، قال هشيم: ولا أدري بأيها بدأ ؟ ثم فتح بيت المقدس، وفتنة تدخل بيت كل شعر ومدر، وأن يفيض المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيتسخطها، وموتان يكون في الناس كقعاص الغنم قال: وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون بكم فيسيرون إليكم في ثمانين راية، (وقال يعلى: في ستين راية)، تحت كل راية اثنا عشر ألفاً.” (رقم 23996)

كما وردت هناك في كتب الحديث روايات أخرى عن علامات القيامة. ونقصد هنا فقط التاكيد على إشكاليتنا أن العديد من هذه الروايات التي تذكرأشراط الساعة لا تذكر علامة مجيء يسوع المسيح من ضمنها. ممايجعل مفهوم نزول المسيح الثاني في محل النظروالشك والإشكال، ونتيجة لذلك لا يمكن قبوله بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم .

الإشكالية السابعة

بعض المفارقات في آثار وأحاديث نزول المسيح والروايات الأخرى

لا يمكن أن يكون هناك تناقض أو مفارقة في ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم. فكل ما يقوله عن الدين هو من عند الله وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، لذلك يجب أن يكون قوله خاليا من الصراع والتناقض. إنها أيضا حقيقة وهو أصل مسلم به في مبادي الحديث. لذلك إذا نشأ مثل هذا الوضع التناقضي، ففي تقاليدنا العلمية، يفضل ويرجح حديث من بين حديثين متناقضين، يستحق الأولوية في ضوء الكتاب والسنة والعلم والعقل. وإذا لم يكن هذا التفضيل ممكنا، فإن طريقة التطبيق والتوجيه تعتمد رعايةً للظروف والزمان والمخاطبين. إذا كانت هناك مشكلة في ذلك أيضا يتوقف في الحكم بينهما ويتجنب الاحتجاج بهما والاستدلال.

في أحاديث وآثارنزول المسيح، هناك بعض الأشياء، التي تؤدي إلى المفارقة والتناقض من الجوانب الداخلية والخارجية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك أنه من الواضح تماما من روايات نزول المسيح أنه حدث من أحداث قرب القيامة وطبيعته أنه من أشراط الساعة. كما يتضح من هذه الأحاديث نفسها أن المسيح عليه السلام بعد نزوله سيقتل الدجال أولاً ويقضي على المسيحيين واليهود من جميع أنحاء العالم. لذلك ستحدث القيامة عندما يبقى المسلمون فقط في العالم، والمسيحيون غير موجودين.

ولكن هناك حديث أخرجه مسلم ويعطي خبراً مختلفاً تماماً من ذلك. فوفقا له، ستحدث القيامة عندما تكون هناك غالبية من المسيحيين في العالم. والحديث كالآتي:

“عن المستورد القرشي، قال: سمعت رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم، يقول: تقوم الساعة والروم اكثر الناس، قال: فبلغ ذلك عمرو بن العاص، فقال: ما هذه الأحاديث التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم؟ فقال له المستورد: قلت الذي سمعت من رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم قال، فقال عمرو: لئن، قلت ذلك: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم.” (رقم 2898)

(للحديث صلة…)

  1. 1. القرآن، الأنعام:158.