انتقل إلى المحتوى

موكب النور

الشاعر: أ. د/ محمد محمد محمود الغرباوي العربية

[ذهب الشاعر لأداء مناسك العمرة – لأول مرة في حياته – فما أن وطئت قدماه أرض الحرم الشريف حتى فاضت شاعريته بتلك الأهازيج.]

كالسيل تندفع البشرْ

ها همُ يَلبُّون النِّدا

تركوا الصغار وما لهم

هذاك عفَّر وجهه

وأخوه طاف مُلبيًّا

كلُّ يناجي ربه

وتعالت اللهجات في

وإذا المؤذّن ما شدا

فإذا الصلاة قد انقضْت

ترجو المليك المقتدرْ

جابوا الفيافى والحُفر

والقلب شوقا ينفطر

يرجو القَبول المنتظر

والصوتُ دغدغه الخفَر

بدموع عينٍ تنهمر

مزجٍ عجيب مستمر

سكن الحجيجُ المعتمر

ماجت جموعُ تنتشر!!

*****

يا بيتَ ربي مرحبا

لما لمستُ ستائرا

وبححتُ صوتي بالدّعا

ناجيتُ ربي بالذي

ونثرتُ دمعي طهرةً

لما ذهبت إلى “الصّفا”

سالتْ دموعي رحمة

وشكاةِ أُمٍّ للذي

أمّ تهرول في الحصى

وتعود يحدوها الرضا

فإذا برجلِ صغيرها

وتسيل “زمزمُ” بالهَنَا

سبحان من جعل “الصّفا”

كم تاق قلبي وانتظر

هدأ الفؤاد المنكسر

وسكبتُ دمعي أعتذر

أخفيتُه طول العمر

حول المقام وفي الحِجِرْ

وسعيت فيها أعتبر

من أجل طفلٍ في خطر

فَجَرَ المياه من الحجر

حنّت لظامٍ يستعرْ

بالله ما أوفى القدر!!

قد خاضت الماءَ العطر

وتخرُّ “هاجرُ” بالشُّكُر

نورًا، و”مروتَنَا” “تَسُرّْ”!!

***

يا ماء زمزم مرحبا

سأُبَلِّل الجسدّ الذي

وأُغسّل الشَّعرْ الذي

علّي أنالُ من الرضا

يا ربِّ فاقبلْ توبتي

وامنُنْ على بحَجَّةٍ

جَوْفى لريّك ينتظر

أعيتْ مساربَه الغِيَرْ

ضربْت ذوائبَه النُّذُرْ

وَلَرُبَّ كَسْرى ينجبر

واقبلْ ضعيفا يعتذر

وبألفِ ألفٍ أعتمرْ!!

  1. 1. شاعر وأديب وكاتب وناقد مصري، أستاذ الأدب والنقد في كلية اللغة العربية بالزقازيق، فرع جامعة الأزهر الشريف عميدها الأسبق، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.