Skip to content

Chapter 122: الأضحية

الأضحية

وقد تمت التضحية بطريقة طبيعية،  ولكن ثار سؤال مهم أيضًا حول ما يجب فعله إذا اقتربت حيوانات الهدي من الموت في الطريق؟  فقال ابن عباس سأل عن ذلك رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أرسله بإبل الهدي فقال: اذبحها واغمس نعلها في الدم،  وضعها بالقرب من أسنامها.

(وذلك حتى يعرف أولئك الذين يأتون فيما بعد أنه ليس لحم الميتة بل لحم الهدي)ثم لا تأكل لحمها لا أنت ولا أصحابك. (أو كما قال عليه السلام) (وكان الغرض منه 

أن لا يعتبرأضحيةً بل يجب تقديم جميع لحوم مثل هذه الحيوانات صدقةً)

الحلق

وبمناسبة حجة الوداع قد حلق الرسول الكريم نفسه وفضله بعض أصحابه أيضًا.(رواه البخاري رقم :1729 ومسلم رقم 3144 ) ويروي ابن عمر رضي الله عنه أنه دعا ثلاث مرات للذين حلقوا رؤوسهم ومرة واحدة للذين قصوا شعرهم.(رواه البخاري رقم1728  ومسلم رقم 3148) فكان هذا مؤشرًا على أن يفضل الحلق على القصر.

وقد جاء في الأحاديث بعض القضايا الأخرى عن الحج نذكرها فيما يلي:

ومنها أنه روي عن

ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ

فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ :

أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ” (رواه مسلم رقم 3253 )

وما هو المبدأ الذي تتم الحسنة من طرف الآخرين يُراجع للاستزادة في ذلك إلى مقال “إيصال الثواب ” في كتابنا مقامات.

وثانيًا:

روي ابن عباس “أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا،  لا يستطيع أن يستوي على الراحلة،  أفأحج عنه؟ قال: “حجي عنه”

(رواه البخاري رقم : 1855 ومسلم رقم 3251)

وثالثًا:

روي البخاري عن ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج،  فلم تحج حتى ماتت،  أفأحج عنها؟ قال «نعم،  حجي عنها،  أرأيت لو كان على أمك دين،  أكنت قاضيته،  اقضوا الله،  فالله أحق بالوفاء” (البخاري رقم : 1852 ) 

 ورابعًا:
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة،  قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي،  أو قريب لي،  فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا،  قال: حج عن نفسك،  ثم حج عن شبرمة.( رواه أبو داود رقم: 1811 وابن ماجه وصححه ابن حبان،  والراجح عند أحمد وقفه”)

وخامساً

 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،  قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ (ﷺ) يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى،  فَيَقُولُ : ” لَا حَرَجَ” فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ،  قَالَ: لَا حَرَجَ“ ‎

ارم وَلَا حَرَجَ“   ‎  وَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ،  فَقَالَ: “

 (رواه البخاري رقم: 1736-1737 ومسلم رقم : 3157)  

وسادساً قال رسول الله عن المدينة وحرمتها:

إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لأهلها،  وإني ‌حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، “(أي بناءً على كون معبد لله في بلد بناه رسوله فيه ويأتيه رجال بشد الرحال للعبادة فلابد من تكون له حرمة) وإني ‌دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة”

فالمدينة حرم ما بين حرتيها وحماها كله؛ لا يختلي خلاها،  ولا ينفر صيدها،  ولا تلتقط لقطتها،  ولا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف بعيره ولا يحمل فيها سلاح لقتال رجل” (رواه البخاري رقم 1867 ومسلم رقم 3317) وقال:

“المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ،  فمن أحدث فيها حَدَثًا،  أو آوى مُحْدِثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” (رواه البخاري رقم 1870 ومسلم رقم : 3327) 

وسابعاً 

إن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ،  قالَ: ما بيْنَ بَيْتي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي علَى حَوْضِي.(رواه البخاري رقم  1196 ومسلم رقم  3370)

.

الأضحية

وَلِکُلِّ اُمَّۃٍ جَعَلْنَا مَنْسَکًا لِّیَذْکُرُوا اسْمَ اللّٰہِ عَلٰی مَا رَزَقَہُمْ مِّنْ م بَہِیْمَۃِ الْاَنْعَامِ، فَاِلٰھُکُمْ اِلٰہٌ وَّاحِدٌ فَلَہٗ اَسْلِمُوْا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِیْنَ.(الحج: 34)

في جميع الديانات القديمة في العالم ، كانت التضحية مصدراً كبيراً للقرب من الله. وحقيقةً هذا هو نفس حقيقة الزكاة ، لكنها ليست في الواقع تقدمة للثروة  بل نذرللحياة ، التي يتم استبدالها مقابل الحيوان الذي نضحي به بدلاًمنه. ويبدو أنه تقديم النفس للموت ، لكن إذا وضعت في اعتبارك لأدركت أن هذا الموت هو باب الحياة الحقيقية.ومن هنا قال الله:

“ولاتقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لاتشعرون(البقرة154)

وقد أوضح القرآن هذه الحقيقة بوضع الحياة مقابل الصلاة ووضع الموت بإزاء القربان أنه كما أن الصلاة هي حياتنا مع الله ، فإن التضحية هي موتنا في سبيله.فقال تعالى: قُلْ: اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُکِي وَمَحْیَاي وَمَمَاتِي لِلّٰہِ رَبِّ الْعٰلَمِیْنَ.( الانعام 6: 162)

ولما أمر سيدنا إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ذبيحة عظيمة بدلاً من ابنه  ذكراً له في الخلود، قال الله تعالى: «وَفدَينَاهُ بِذَبَحِ عَظِيمِ» (الصافات:107). وهذا يعني أن نذر إبراهيم هذا قد تم قبوله، والآن سيتذكر الناس جيلًا بعد جيل هذا الحدث من خلال تضحياتهم.

فإذا نظرت إليه بهذا المعنى، فإن الأضحية هي كمال العبادة ومنتهاه .فنحن نقدم حيواناتنا لربنا من خلال توجيه أنفسنا وحيواناتنا نحو القبلة و بقول “بسم الله والله أكبر”على ذبحها (البخاري: 5565 ومسلم رقم:5090) في حالة قيام للنحرأوفي حالة سجود للذبح باستلقائه في جهة القبلة، مع إدراك أننا في الواقع نقدم أنفسنا للتضحية لله تعالى.

وهذه النذر والتقدمة هي حقيقة الإسلام، لأن معنى الإسلام هو الاستسلام والطاعة والخضوع، وأن يقدم الإنسان أحب متاعه وحتى حياته لله تعالى. والتضحية إذا فكرت فيها، هي تصوير لهذا الواقع. ولما قدم له إبراهيم وابنه الجليل القدر، عرّفه القرآن عملهما بالإسلام:وقال: فَلَمَّا أسلما وتله للجبين(الصافات:103 ). وأنظركذلك في آية سورة الحج المذكورة أعلاه، كيف أشار القرآن إلى هذه الحقيقة في عبارة “فَلَہٗ اَسْلِمُوْا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِیْن .أي إذا كانت قلوبكم خاشعة له فله اسلمواأنفسكم فأن الهكم اله واحد. وهذه هي روح الاضحية أيضا.وقد شرعهاالله خالصةً لشكره فلاتشركوافيه أحداً.