Skip to content

Chapter 7: السياسة الشرعية (أحكام التشريع السياسي)

ثالثاً- السياسة الشرعية (أحكام التشريع السياسي)

الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة والطبيعة، أي إنّ الانخراط في جماعة هو أحد مستلزمات تلك الطبيعة، وهو مضطر عاجلاام آجلا إلى حماية هذا النظام الاجتماعي من سوء استخدام السلطة الممنوحة بتفويض إلهي، وذلك من خلال عملية التنظيم الاجتماعي. وإذا عدنا إلى تاريخ البشرية نستنتج أنّ السياسة والدولة قد نشأ كلٌّ منهما استجابة للتطلع الغريزي إلى الانتماء الاجتماعي، والحاجة إلى حماية الجماعة من الفوضى، وما دام الإنسان وفياً لطبيعته، فلا يمكن أن يتخلص من رغبته في الاجتماع وحاجته إليه. وتستوجب الحكمة لهذا الغرض تنقية أشكال أنظمة الحكم السياسية من شوائب التسلط والاستبداد والظلم بدلاً من الحلم بمجتمع بلا دولة، لأنّ إلغاءها يترك الناس عُرضَةً للعيش في مجتمع تعمّه الفوضى بسبب افتقاره إلى سلطة سياسية تنظِّم شؤونه.

ويعرف علماء الكتب السماوية أنّ الله كان قد حدّد منطقتين، اتخذهما قاعدتين لانطلاق رسالة الهداية، وهما فلسطين وشبه الجزيرة العربية، وسبب اختياره هاتين البقعتين أنّ الأمم التي انتُدِبت لتشهد على الدين على المستوى الكوني يجب أن تقيم مراكز لنشر ديانة التوحيد في تلك المناطق. وقد بُنيت هذه المراكز على شكل مسجدين في مكة والقدس، اتخذ في الأولى اسم (بيت الله)، واتخذ في الثانية اسم (هيكل سليمان). وقد تقرّر لحماية تلك المراكز، ونشر الدين في كل أنحاء العالم من خلالها، ألّا يُسمَح لأتباع الديانات الأخرى أن يقيموا في تلك المناطق. والنتيجة الحتمية لذلك هو إلقاء مسؤولية بناء الدولة على كاهل الأمم التي اختارها الله لنشر ديانة التوحيد، وتكون إدارة تلك الدول في معظم الأحيان بيد الله، وآخر عهد لنا بتلك الدول هو زمن الرسالة المُحَمَّدية، إذ أوحى الله في القرآن لخاتم الرسل مُحَمَّد (ص) بإقامة مملكة الله على الأرض، وقد شرح القرآن بعض جوانب الدولة الإسلامية شرحاً يستهدف الوصول إلى الشكل المثالي لأنظمة الحكم السياسية بعد تنقيتها من شوائب الماضين، وهي مبنية على خمسة أحكام شرعية هي:

  1. المبدأ الأساسي:

المبدأ الأساسي.

  1. المبدأ الأساسي:

يجب على مَن كانوا في موضع السلطة (حكاما أو أعضاء في المجالس التمثيلية) أن يخضعوا للأمور التي قضى الله ورسوله فيها أحكاماً دائمة، لأنهم لا يملكون حق اتخاذ القرار المستقل فيها. ولا يمكن المسلمين سنّ أي قانون يعارض الشريعة القرآنية والسُّنَّة النبوية، وعليهم إطاعة الله والرسول وأولي الأمر من أصحاب القرار السياسي29.

29. ) المترجم: (وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم). (النساء: 59).

المسؤولية الحقيقيّة.

  1. المسؤولية الحقيقية

إنّ مسؤولية الدولة الحقيقية القائمة على مبدأ طاعة الله ورسوله هي تسليم الودائع والأمانات للناس على أساس الاستحقاق، والعمل الدؤوب على تحقيق العدالة في أسمى صورها في مجالات الحياة كافة.

الواجبات الدينية.

  1. الواجبات الدينية

تنهض مؤسسات الدولة بواجبات متعدّدة، وهي إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإليكم الأحكام التي فرضتها السُّنَّة والقرآن لتحقيق الواجبات السابقة:

– يلتزم الحاكم المسلم بالصلاة، ويلتزم بها مَن ينوب عنه أيضاً.

– يلقي الحاكم أو مَن يمثلّه خطبة صلاة الجمعة والعيد في أيّ مسجد.

– الزكاة هي الضريبة الوحيدة المفروضة على المسلمين الذين يجب أن يؤدّوا مقدار الزكاة المنصوص عليه سابقاً إلى الجهة الحكومية المختصة لتوزّعها على الفقراء ومستحقي المساعدة.

– ينصُّ الحكم القرآني على أنّ الحكومة يجب أن تنشئ هيئة خاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر.

حقوق المسلمين.

4- حقوق المسلمين

إذا التزم المواطنون المسلمون بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فهم جديرون بالحقوق التي منحتهم الحكومة إياها، وعليهم أن يكونوا بمنزلة الأشقاء وتستوي منزلتهم في نظر القانون. وتُفرض عليهم، من بين الشروط الإيجابية التي فرضها الإسلام الصلاةُ والزكاةُ، وليس للحكومة أن تقوم بأي عمل يمسّ حريتهم وكرامتهم وأموالهم وحياتهم.

نظام الحكم.

5- نظام الحكم

يقوم الشعب بانتخاب الحاكم وأعضاء المجالس التمثيلية الذين لا يحقّ لهم رفض إرادة الغالبية العظمى من المسلمين أو رفض ما أجمعوا عليه.