مواد پر جائیں

باب 6: الشريعة الاجتماعية (أحكام الأحوال الشخصية)

ثانياً- الشريعة الاجتماعية (أحكام الأحوال الشخصية)

1- الزواج.

2- المحارم (النساء المُحَرَّمات على الرّجل).

3- شروط النكاح (أحكام الزواج).

4- حقوق الزوجين وواجباتهما.

5- تَعدُّد الزّوجات.

6- حدود الجِماع (أحكام العلاقة الجنسية بين الزوجين).

7- الإيلاء (الحَلْف بترك وطء الزوجة).

8- الظِّهار (تحريم الرّجل امرأته عليه).

9- الطّلاق وأحكامه.

10- الأحكام المتعلقة بالأرامل.

11- قواعد الاختلاط.

12- الأحكام المتعلقة بالوالدين.

13- الأحكام المتعلقة بالأيتام.

يميل الإنسان بفطرته إلى العيش في جماعة، وقد منح الله الإنسان هذه الفطرة لأنّه لم يخلقه في ريعان شبابه ولا أماته فيها قبل المرور بالشيخوخة، بل على العكس من ذلك، خلق الإنسان طفلاً ضعيفاً في رَحِم أمّه، ثم يأتي إلى الدنيا مغموراً بعاطفة الحنان الأمومي، وينمو ويكبر بعد أن يتلقى من الآخرين الطعام والغذاء. في البداية يجرّ جسمه جرّاً، ثم يحبو على أربع قبل أن يحاول الانتصاب على اثنتين بمشقة كبيرة، ويبقى بعد ذلك في احتياج إلى عون الآخرين في كلّ خطوة يخطوها، حتى يقارب أخيراً سنّ الرّشد في عمر الخامسة عشرة أو ما ينوف على ذلك، وبعد مرحلة المراهقة والشباب التي قد تستغرق عشرين سنة أو أكثر، تأتي مرحلة الهرم والشيخوخة. ورغم اجتهاد الإنسان في تحصيل أعلى درجات المعرفة، فإنّه يركن إلى الآخرين، ويلجأ إليهم لتلبية احتياجاته مثل طفل ضعيف في بقية حياته.

تتطلب دورة حياة الإنسان أن يعيش في بيئة اجتماعية، وهو يميل منذ بداية حياته إلى الانخراط في جماعة (شلّة، نادي، فريق رياضي، قبيلة، حزب…) ميلاً غريزياً سواء أكان رجلاً أم امرأة، لأنّ هذه الجماعة تكفل له تلبية احتياجاته النفسية والجسدية.

يُظهِر تاريخ الإنسان أنّ الله تعالى قد أرسل لآدم، بسبب هذا الجانب الفطري من تكوين الإنسان، زوجةً مخلوقةً من جنسه لتكوين الأسرة الأولى التي تطورت إلى قبيلة ثم دولة في نهاية المطاف. وقد وفّرت هذه الأشكال الاجتماعية له الفرصة لإدراك قدراته ودوافعه الكامنة.

وبالنظر إلى كلّ هذه الحقائق، وضرورة إقامة مجتمع راسخ على هذه الأسس، أخذ دين الأنبياء تلك الحقائق بالنظر والاعتبار، ورأى أنّ قيام رابطة أبدية بين الزوجين ضروري لتأسيس مجتمع يعتمد على الحقائق الجوهرية التي ذكرناها. ويتمحور مضمونها العقلي على أن رابطة الزواج الدائمة هي التي تلبي احتياجات الزوجين الجسدية والنفسية والاجتماعية. وقد منح الله من هذا المنطلق الإنسان الشريعة الاجتماعية عبر رسله لإرشاد العقل البشري إلى الطريق الواضح الذي يوصل إلى فهم دقيق للأحوال الشخصية، وفيما يلي تفصيل لشريعة الله:

الزواج.

  1. الزواج

إنّ الطريقة الشرعية الوحيدة لإشباع حاجات الرجل والمرأة الجسدية هي الزواج (النكاح)، وهو إعلان واضح عن عقد بين الرجل والمرأة للعيش معاً كزوجين بشكل دائم، ويقوم بإعلان عقد الزواج شخص مهم ذو هيبة ووقار (الشيخ أو القاضي) بحضور جمع من الناس بعد أخذ موافقة الفتاة وشهادة الشهود. وللمرأة الحق في اتخاذ قرار الزواج كالرجل، ويُؤخذ رأيها ضمن حدود شريعة الله ولا يمكن إجبارها على الزواج.

المحارم (النساء المُحَرَّمات على الرّجل).

  1. المحارم

يُحرَّم الزواج من الأم والبنت والأخت والعمّات والخالات وبنات الأخ والأخت24، لأنّ الله يريد أن تبقى نظرة الابن لأمه، والأب لابنته، والأخ لأخته، وابن الأخت لخالته، وابن الأخ لعمته، والعم لابنة أخيه، والخال لابنة أخته، منزّهة عن أي ميل جنسي. وغشيان المحارم يدمر الكرامة والشرف، ويناقض العِفّة والطهر الذي يميّز الإنسان عن الحيوان. وثمّة قسم آخر يُحرَّم بالرّضاعة، وقسم ثالث مُحرَّم بالمصاهرة ويشمل زواج الحمي من زوجة الابن، والزوج من أم الزوجة، وابنة الزوجة وأخت الزوجة وابنة أختها وابنة أخيها وعمّاتها وخالاتها، وذلك حفاظاً على قدسية العلاقات الاجتماعية الناجمة من المصاهرة. وقد فرض القرآن على المحرّمات بالمصاهرة ثلاثة شروط لأنّه وجد فيها شيئاً من الضّعف وهي:

– تُحرَّم ابنة الزوجة إذا تحققت الخلوة بأمّها، بما معناه: إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها، حُرِّم عليه التزوّج بإحدى بناتها تحريماً مؤبّداً.

– تُحرَّم زوجة الابن الذي هو من صُلب أبيه.

– تُحرَّم أخت الزوجة، وابنة أختها، وابنة أخيها، وخالاتها وعمّاتها ما دامت الزوجة على ذمّة زوجها، ويُحرَّم أيضاً الزواج من زوجة الابن، ومن امرأة متزوجة بزوج آخر.

24. ) ﴿ حُرِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتهم وعمّاتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾ . (النساء: 23).

شروط النكاح (أحكام الزواج).

3- شروط الزواج

  1. أن يكون النكاح على مهر، وهو تعبير رمزي عن مسؤولية الرجل عن الإنفاق على زوجته رغبةً في إدامةِ العلاقة الزوجية. ولم تحدّد الشريعة مقدار المهر أو اسمه، بل تُرِك لعادات المجتمع وتقاليده، وظروف الزوج الاقتصادية.
  2. الكفاءة وهي المساواة في الدين والخلق، فلا يمكن للزّاني أن يتزوج امرأة عفيفة طاهرة، ولا تتزوج الزانية رجلاً صالحاً، إلّا إذا تابا توبةً صادقة قبل أن يصل أمرهما إلى المحكمة. وذلك هو الحال مع الشِّرك، فإذا كان المسلم يرفض الخيانة الزوجية القائمة على التعدّد، فعليه كذلك أن يرفض الشِّرك ولا يؤمن إلّا بإله واحد، فلا يسمح أن يُعبَد في بيته غير الله،. والواقع أن إثم الشِّرك أشدَّ مقتاً واشمئزازاً من إثم إقامة الرجل علاقة مع امرأة خارج نطاق الزواج أو العكس. ولكنْ، في حالة اليهود والمسيحيين، هناك مراعاة إلى درجة أنّ الله قد سمح للمسلمين بالزواج من نسائهم العفيفات. والسّبب في ذلك أنّه، على الرغم من إدانتهم برجس الشرك وتعدد الآلهة، إلا أنّهم في الأساس من أتباع التوحيد.

حقوق الزوجين وواجباتهما.

4- حقوق وواجبات الزوجين

تشبه الأسرة الدولة الصغيرة، فإذا كانت كلّ دولة تحتاج إلى حاكم يتولّى شؤون دولته، ويضمن لأبنائها العيش والبقاء، فإنّ الأسرة أيضاً تحتاج إلى من يتولّى مسؤولية شؤونها، وقد تُناط بالزوج أو الزوجة، وتُمنَح هذه المسؤولية للرجل في أغلب الأحيان لأسباب تتصل بقدراته وصفاته الجسدية الموروثة على النحو الذي وضّحه كتاب الله، وتترتّب كنتيجة حتمية لقوامة الرجل على المرأة واجبات تُفرضَ عليها، وهي:

أولاً: طاعة الزوج والامتثال له في غير معصية الله.

ثانياً: الحفاظ على كرامة الزوج وشرفه.

ثالثاً: حفظ مال الزوج وأثاث البيت ومتاعه، ورعاية الأطفال.

وإذا بدر من الزوجة اعتراض أو احتجاج على استئثار الزوج بالمسؤولية، فللزوج، كما أمر الله تعالى، أن يتّبع ثلاث طرق لحماية أسرته من الفوضى والخلل، وهي:

  1. ينصح الزوج زوجته، ويحثها بالحسنى على تقويم سلوكها، وهو المقصود بكلمة (وعظ) الواردة في القرآن، وإن لمس عندها شيئاً من الإعراض زجرها ووبّخها.
  2. يوقف علاقته الحميمة معها (الهجر في المضاجع) كرسالة ضمنية تُفسَّر على أنها إذا لم ترتدع، فإن عواقب وخيمة تنتظرها.
  3. تُعاقب عقاباً جسديّاً بمقدار ما يعاقب المعلم تلميذه أو الأب ابنه.

ولا بد أن نلاحظ التدرّج في الطرق السابقة25 من الملاينة والملاطفة في البداية، إلى القسوة في النهاية، وبينهما رسالة تقع بين بين.

تشير الإجراءات السابقة إلى الحد الأقصى الذي يمكن للرجل اتّباعه في نصح الزوجة وحثّها على إصلاح سلوكها، فإن تكللت بالنجاح، فعلى الزوج أن يكون متسامحاً، وألا يلجأ إلى الانتقام والتشفِّي.

وإذا وقع من الزوج كراهة لزوجته، فليس له أن يقسوَ عليها من أجل استعادة الأموال والأشياء التي كان قد منحها إياها. ولكن يحقّ له ذلك إذا ثبت ارتكاب الزوجة الفاحشة، أمّا إذا ثبت أنّ الزوجة كانت بريئة، وكانت مخلصة ومطيعة لزوجها، فإنّ من الظلم والإجحاف أن تتعرض لمضايقة أو مناكدة من زوجها، كما لا يحقّ له أن ينغِّص عليها حياتَها إذا كان شكلها ومظهرها الخارجي لم يعد يروق له، أو لأنّ ذوقها لا يستجيب لذوقه. ورغم الكراهية يجب على الزوج الذي لا يحبّ زوجته أن يعاملها بالعدل والرأفة والاستقامة والعقل والطبيعة البشرية.

25. المترجم: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) النساء 34.

تَعدُّد الزّوجات.

5- تعدد الزوجات

تَظهر منافع مؤسسة الزواج ومزاياها من خلال الاقتران بين رجل وامرأة واحدة أو امرأة ورجل واحد وفق معايير الطبيعة البشرية. ولكن، تحت تأثير حاجات اجتماعية ونفسية واجتماعية وسياسية وثقافية، نشأ نظام تعدد الزوجات في كلّ مجتمع على نحو واضح منتشر أو بصورة معتدلة أقلّ انتشاراً. ومراعاة لهذه الحاجات، لم يمنع الله تعدّد الزوجات في شريعته التي أوحى بها في مختلف العصور. ومع ذلك، عندما حث القرآن المسلمين على الاستفادة من نظام تعدد الزوجات لحلّ المشكلات الاجتماعية التي نشأت في عصر الرسول (ص) جعلها مشروطة بأمرين:

  1. لا يمكن الرجل الزواج بأكثر من أربع نساء، حتى وإن كان ذلك لغرض نبيل كخدمة الأيتام مثلاً.
  2. إذا كان الرجل غير عادل، فعليه أن يتزوج واحدةً فقط، لأنّ العدل قيمة سامية يجب التمسك بها مهما كلّف الأمر، ولا يمكن التضحية بها وإن كان غرض التضحية نبيلاً. ومع ذلك فإنّ هذا العدل لا يعني المساواة بين الميول الداخلية والسلوك الخارجي، لأنّ الرجل إذا استجاب لها، انفلت من عقاله وخرج على الضوابط الأخلاقية، ولا يمكن لأحد أن يكون عادلاً بخصوص هذا الأمر لأنه لا يملك سلطة على قلبه. ويكفي للزوج ألّا يميل ميلاً كاملاً إلى إحدى زوجاته ولا يبالي بالأخرى كأنها بلا زوج، فيوصف عندئذٍ بأنه ظالم.

وسواء أكان الزواج لحماية مال اليتيم أم لغرض آخر، فإنّ المهر والعدل هما حقَّان للمرأة، ويجب أن يُدفَع المهر عن طيب خاطر.

وإذا كان هناك خوف أن يهمل الزوج زوجته، أو يفكر بهجرها بسبب مطالبتها له بالعدل، فلا بدّ أن يستقرا على تسوية وحلّ وسطي.

حدود الجِماع (أحكام العلاقة الجنسية بين الزوجين).

  1. حدود الجِماع وضوابطه

يُحرّم الجِماع على الزوجين في فترة الحيض والنّفاس، ويظلّ التحريم ساري المفعول حتى يتوقف النزيف بالنسبة للحائض، وتنتهي مدة النّفاس بالنسبة إلى النفساء، ويفضَّل أن يكون الجِماع بعد استحمام المرأة وتطهُّرها وفق شريعة الله.

الإيلاء (الحَلْف بترك وطء الزوجة).

  1. الإيلاء:

الإيلاء هو أن يحلف الزوج القادر على الوطء بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته أبداً أو أكثر من أربعة أشهر.

ولا يجوز قطع العلاقة الزوجية مع المرأة دون سبب شرعي، وإذا حلف على ترك الوطء دون عذر، فيمكنه أن يعود عن حِلفانه خلال مدة أقصاها أربعة أشهر، يقرر بعدها الزوج استئناف العلاقة الزوجية أو الطلاق.

الظِّهار (تحريم الرّجل امرأته عليه).

  1. الظِّهار

يكون الظِّهار إذا شبّه الرجل زوجته بأمّه أو بعضِها أو بأخته أو بأخت زوجته أو عمتها أو نحو كلّ ما سبق ممّا يحرَّم عليه. وقد حرّم الإسلام الظهار، لأنّ تشبيه الزوجة بالأم كذب وتزوير، فالزوجة مباحة، أما الأم فهي مُحرَّمة، وهذا أمر منكر لأنه يحرّم ما أحلّه الله، وإذا كان الظِّهار لا يجعل الزوجة مُحرَّمة فعلاً وواقعاً، فيجب ألا يُفلِت الزوج الذي قال لزوجته: «أنت عليّ كظهر أمي)» من العقاب حفاظاً على العلاقات الاجتماعية، ورغبةً في الرّدع والتعليم والتحذير. وقد أبطل الإسلام الظِّهار وأوجب فيه الكفّارة قبل أن يقرب زوجته. وتكون الكفّارة على النحو الآتي: وتكون الكفّارة على النحو الآتي:

– إعتاق رقبة رجل مؤمن أو امرأة مؤمنة (تحرير العبيد).

– فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين.

– فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

الطّلاق وأحكامه.

9- الطلاق

إذا ساءت العِشرة الزوجية بين الزوجين، ونَشَزَ أحدهما على الآخر، وتعذّر الصلح، فلا بدّ من وسيلة لحلّ هذه المشكلة، وهي الطلاق الذي أقرّته الأديان السماوية كلُّها. ويجب على كلا الزوجين قبل الاضطرار إلى أبغض الحلال أن يبذل كلٌّ منهما ما أمكن من الجهود للحفاظ على قدسية الحياة الزوجية. وإن استحال ذلك يجب القيام بمحاولة أخيرة تتمثل في وساطة أهل الزوجين وأقاربهما والأصدقاء الناصحين لهما لإصلاح ذات البين، عسى أن تحقق هذه المحاولة الأخيرة ما لم تحققه المحاولات السابقة.

إنّ الزوج هو ربّ الأسرة، ومسؤول عن الإنفاق عليها وعلى زوجته، ولهذا يحقّ له المبادرة بالطلاق، أمّا الزوجة فلا يحقّ لها أن تطلِّقَه بالأسلوب ذاته، بل تطلب إليه ما هو في حكم الطلاق المسمّى (الخلع). ومن المتوقع على العموم أن يقبل كلُّ زوج نبيل هذا الطلب إذا تعذّر حسن المعاشرة، فإذا لم يقع ذلك لجأت إلى المحكمة، فيأمر القاضي الزوج بتطليق زوجته تطليقاً يُسمَّى في الاصطلاح الفقهي (الفَسخ)، أو تلجأ المحكمة ذاتها إلى إلغاء عقد الزواج.

وسواء طلّق الزوج زوجته بنفسه أم طلقها بناء على طلبها، فقد شرّع القرآن الطلاق في كلتا الحالتين وفق ما يلي:

  1. يتم الطلاق مع أخذ (العِدّة) مأخذ الاعتبار، أي لا يمكن تطليق الزوجة بالانفصال الفوري، ويتم الطلاق في جميع الأحوال بِنيّة مدروسة على الانفصال الذي يقع بعد فترة انتظار معينة تسمّى (العِدّة).

تعني العِدّة اصطلاحاً التربّص المحدود شرعاً، وحكمُها أنّها واجبة على كلّ امرأة فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ أو وفاة، وهي لا تستطيع خلال (العِدّة) الزواج من رجل آخر حتى يتم التثبّت من براءة رحِمها خشية اختلاط الأنساب. ولذلك من المهم أن يتم الطلاق في فترة الطُّهر بعد إكمال الزوجة الحيض دون ممارسة الجماع.

  1. يجب إحصاء العِدّة باحتياط كبير، لأنّ الطلاق في مجتمعنا أمر حسّاس، ويخلِق الكثير من القضايا القانونية للرجل والمرأة والأطفال والأسرة بأكملها. ولهذا، من الضروري أن يتم حساب وقت الطلاق وتاريخه، وأن يتذكّر الرجل حالة المرأة عند الطلاق، ومتى تبدأ العِدّة، ومتى تنتهي.
  2. يستطيع الزوج الرجوع إلى زوجته ما دامت معتدّة، فإن لم يحدث ذلك انتهت العلاقة الزوجية بنهاية العِدّة، وقد أمر الله تعالى، في كلتا الحالتين، أن يتم ذلك بالمعروف وفق قواعد التقاليد الاجتماعية الصحيحة. وفيما يلي التوجيهات التي فرضها الله بهذا الصدد:
  3. لا يجوز للزوج استرداد ما قدّمه لزوجته من مال وملابس ومجوهرات وهدايا وممتلكات مهما كانت قيمتها. والنفقة والمهر أيضاً حقّان للزوجة لا يجوز استردادهما. وأكّد القرآن أنه لا يجوز استرداد أيّ شيء منحه الزوج زوجته إلّا في حالتين:

– أولهما استحالة استمرار الزواج وفق حدود الشرع، ووفق رأي وجهاء الأسرة، ولكنّ الزوج لا يرغب في الطلاق بسبب قلقه من خسارة الأموال والعقارات والهدايا التي كان قد منحها لزوجته. ويمكن للزوجة هنا أن تعيد الأموال أو جزءاً منها مقابل الحصول على الطلاق.

– وثانيهما ارتكاب المرأة الفاحشةَ التي تدمِّر الأساس الذي شُيِّدَت فوقه رابطة الزواج.

ب- لا يكون الزوج مسؤولاً عن إعطاء زوجته المهر إذا طلّقها قبل الدخول عليها، أو إذا لم يحدّد مقدار مهرها. أمّا إذا حُدِّد المهر وحصل الطلاق قبل الدخول، فعلى الزوج أن يدفع نصف المهر المُحدَّد، إلّا إذا تخلّت المرأة عن المهر طوعاً، أو قام الرجل بدفع كامل المهر إحساناً وسماحةً.

ج- يمنح الرجل زوجته عند الانفصال عنها بعض الموارد المالية، وقد فرض القرآن ذلك على المتّقين والصالحين الذي يخافون الله. ويُحدَّد مقدارها وفق أعراف المجتمع، والوضع المالي للزوج. وحتى إذا تمّ الطلاق قبل الدخول أو دون تحديد مقدار المهر، فعلى الرجل أداء هذا الغرض كماامره الله.

  1. إذا تراجع الزوج عن قرار الطلاق أثناء العِدّة بقيت المرأة على عصمته، ويُسمَّى ذلك شرعاً (الرَّجعة)، ويجوز للرجل ممارسة حقّ الطلاق والرجوع عنه في فترة العِدّة مرتين. وحين يستخدم هذا الحقّ مرةً ثالثة، يقع الطلاق إلى الأبد، إلّا إذا تزوجت آخر وطلّقها.
  2. وسواء قرّر الزوج الطلاق أم الرجعة، فعليه في كلتا الحالتين أن يستدعي اثنين من المسلمين ليكونا شاهدين مؤتمَنين على قراره، لضمان عدم تفنيد أحد الطرفين لذلك القرار، ولحلّ أيّ خلاف قد ينشأ بهذا الصدّد.
  3. وتكون عِدّة الطلاق عادةً ثلاث حيضات (قروء) وفق الشريعة26، وإذا كانت المرأة حاملاً فعِدّتها إلى الولادة، وإذا لم تِحضْ بسبب التقدّم في العمر (سنّ اليأس)، أو بسبب صغرها، فعِدّتها ثلاثة أشهر. وإذا لم تحدث علاقة جنسية مع المرأة، تنتفي إثارة مسألة الحمل، فلا تترتب عليها أيّ عِدّة.

والتوجيهات المتعلقة بالعِدّة كما يلي:

  1. يُحرَّم على الزوجة مغادرة منزلها في فترة العِدّة، ويُحرَّم على الزوج إجبارها على ذلك، وربما تقع الفائدة من بقائهما في المنزل معاً، فيقع بينهما صلحٌ يحفظ الأسرة من الانهيار، إلّا إذا حصل الطلاق بسبب ارتكاب الزّنا، فلا يمكن للزوج أن يمسك عليه زوجته، ولا يجلب بقاؤها أيَّ نفع.

2-على الزوج أن يُوفِّر للمرأة المطلّقة المسكن والنفقة بما يسمح به وضعه المالي. وقد يبخل عليها بعد الطلاق، ولذلك فقد أُمِرَ أن يؤمِّن لها احتياجاتِها على النحو الذي لا يمسّ كرامتها وكبرياءها، ما يجبرها على مغادرة المنزل بنفسها.

3- يجب ألّا تحاول المرأة إخفاء حَملها خلال العِدّة، وهو الأمر الذي شدَّد الله عليه، لأنّ الغاية من فرض العِدّة هو التحقّق من براءة الحمل.

  1. إذا طلب الزوج إلى مطلّقته إرضاع صغيره، فعليها تحمُّل هذا العبء لسنتين. وإذا كانت راغبة بإرضاعه، فعلى الرجل أن يدفع لها مقابل ذلك أجرها، ويتم تأكيد هذه المكافأة بتبادل المشورة وبالإحسان. وإذا مات والد الطفل، فورثته مسؤولون عن الحقوق والواجبات المذكورة سالفاً.

وإذا عزَم المطلّقان على إنهاء فترة الرضاعة قبل السنتين باتفاق الطرفين فلهما ذلك. وإذا أراد والد الطفل أو ورثته أن تتولّى امرأة أخرى إرضاعه فلا بدّ أن تُوفى الأم بما وُعِدت به على أكمل وجه.

  1. لا يحقّ للزوج أن يمنع مطلّقته من الاقتران بشخص آخر، لأنّها تملك حريتها المطلَقة بخصوص الزواج بمن تشاء ومتى تشاء. فإذا كان زواجها يتفق مع الأعراف الاجتماعية، فلا يمكن معارضته أيّاً كانت الظروف.

26. ) ﴿ والمُطَلّقات يتربّصن بأنفسِهِنّ ثلاثة قروء ﴾ . (البقرة: 28).

الأحكام المتعلقة بالأرامل.

10- الأحكام المتعلّقة بالأرامل

تستغرق عدة الأرملة أربعة أشهر وعشرة أيام، ما يعني أنها تزيد على عدة المطلَّقة أربعين يوماً، وسبب ذلك أن المرأة يمكن أن تطلب الطلاق بعد الحيض والدخول في الطهارة التي لم يقع فيها اتصال جنسي، بينما لا يمكن للأرملة أن تقوم بذلك، فكان اقتضاء الحيطة والاحتراز مُوجِباً تمديد عدة الأرملة.

ولما كان حكم عِدّة المطلّقة والأرملة واحداً، فالحفاظ على جميع الاستثناءات المتعلقة بالطلاق واجب مع أخذ عدة الأرملة في الحُسبان، ولذلك فإنّ العِدّة تسقط عن المرأة التي لم يتحقق الدخول بها، كما تسقط عدة الحامل عند الولادة.

تكون المرأة بعد انتهاء عدّتها حرّة، ويمكنها أن تفعل ما تراه مناسباً لها. ولكن، عليها مع ذلك التقيّد بأعراف المجتمع في هذا الأمر. ويجب عليها، بتعبير آخر، ألّا يصدر منها أيّ سلوك يؤثر سلباً على سمعة الأسرة وشرفها وكرامتها التي يجب أن تحسب لها حساباً، بما لا يسمح لأحد أن يغمز من قناتها ويطعن بأولياء أمرها.

إذا عزم رجل على الزواج من أرملة، فبإمكانه عقد النيّة على ذلك في فترة العِدّة، وإخبارها بنيّته بصورة ضمنية. ولكن لا يمكنه إرسال طلب زواج صريح إليها، أو عقد اتفاق سرّي معها متجاهلاً مشاعرها.

وعلى الزوج أن يكتب وصية لصالح زوجاته لتوفير المسكن والنفقة لهنّ لمدة عام، إلا إذا غادرن المنزل أو قمنَ بخطوة مماثلة.

قواعد الاختلاط.

11- معايير الاختلاط بين الجنسين

لقد شرّع الله من أجل حماية مؤسسة الزواج، والحفاظ على حرمة العلاقات الشخصية قواعد للاختلاط، وهي:

  1. إذا تزاوَرَ الأصدقاء والأقارب والمعارف، فعليهم التزام قواعد اللباقة والتهذيب في التصرف بحيث لا يدخل أحدٌ بيتاً دخولاً مفاجئاً دون استئذان27، وينبغي للزائر أن يعرّف بنفسه بإلقاء التحية على أصحاب البيت، وأن يُعلِمَهم بغرض الزيارة، وأن يقيّم مدى استعدادهم لاستقباله، فإذا سمع الزائر ردّاً على تحيته واستجيب له بالدخول، عندها فقط يمكنه أن يدخل. أمّا إذا لم يكن هناك أحد في المنزل لمنحه الإذن، أو كان هناك شخص ما وأخبر الزائر أن مقابلته غير ممكنة، فعليه أن يرجع دون أي يشعر بأي ضيق أو إساءة.
  2. لم تُفرَض هذه القواعد لحرمان الناس من التكافل، أو لتقليص حريتهم الاجتماعية. ولذلك، لا حرج على الناس، وعلى أقاربهم الذين يعانون من عجز أو إعاقة، والذين يسكنون بينهم، أن يزور بعضهم بعضاً. ولا حرج أيضاً أن يأكل الرجل والنساء معاً في منازلهم، أو منازل أبنائهم أو آبائهم وأجدادهم وأمهاتهم وإخوتهم وأخواتهم وأعمامهم وعمّاتهم وأخوالهم وخالاتهم وأصدقائهم ومن يقومون برعايتهم. وفي كلّ الأحوال، تبقى التحية واجبةٌ عند دخول البيوت.

وإذا كان المكان الذي يُزار غير سكني، فلا ضرورة لطلب الإذن بالدخول، ويتضمن ذلك الفنادق والنُّزل ودور الضيافة والمحلات التجارية والمكاتب والأماكن العامة. وليس على الخدم، رجالاً ونساءً، والأطفال أن يطلبوا أيضاً الإذن بالدخول إلى الغرف الخاصة. وعليهم أن يستأذنوا ثلاث مرات فقط في أوقات محدّدة من اليوم، وهي قبل صلاة الفجر عندما يكون المقيمون نائمين، وخلال قيلولة الظهر التي قد يتخففون فيها من بعض ملابسهم، وبعد صلاة العشاء عند الذهاب إلى النوم، فهذه الأوقات الثلاثة تتطلب احترام خصوصية الناس، ويمكن للأطفال والخدم ما عدا هذه الأوقات الثلاثة أن يدخلوا الغرف الخاصة الأخرى دون استئذان. ولكن، على الأطفال حالما بلغوا سنّ الرشد، ووصلوا إلى النضج الجنسي أن يطلبوا الاستئذان كلما أراد الدخول إلى الغرف الخاصة، مراعين قواعد النظام العام التي تنطبق على الجميع.

  1. إذا حضرت النساء في تلك الأماكن، فعلى الرجال أن يغضّوا أبصارهم، وكذلك النساء. فإذا اعتدلت النظرات، وامتنع الرجال والنساء عن إمعان النظر في الملامح الجسدية، وكفُّواعن إشارات العين الخاصة، تحقّقَ مضمون هذا الحكم، لأنّ الغرض منه ليس تحريم النظر إطلاقاً بالأسلوب الذي يبقى فيه الإنسان محدّقاً في الأرض، وهو ما يشكلّ مشقّة وعَنَتاً عليه. بل هو عدم الاستغراق والإمعان في النظر بحرية ودون احتساب.
  2. ولا بدّ في هذه المناسبات المختلطة من ستر العورات (الأعضاء الجنسية) ستراً كاملاً يقطع الطريق على الانجذاب والإغراء، ويكون ذلك بارتداء ملابس محتشمة تستر من الجسم الأعضاء التي حرّم الله الكشف عنها وعن زينتها في الوقت ذاته. ويجب في مثل هذه المناسبات الحرص على ألّا يُظهر الشخص أعضاءه الجنسية.
  3. ويُلزِم المرأة خصوصاً ألّا تعرض زينتها إّلا أمام المحارم، إذْ يُباح لها الكشف عن زينة الوجه واليدين والقدمين فقط، وهي في الأصل الأعضاء التي سُمِح بعدم تغطيتها، أمّا الصّدر فلابد من ستره بجلباب يستر ما يزيّنه أيضاً، وعليها ألَّا تمشي مشية مَنْ تضرب الأرض بقدميها رغبةً في جذب انتباه الجنس الآخر إلى صوت حُلِيِّها وزينتها.
  4. هذا التوجيه بوجوب تغطية الصّدر لا يُلزِم المرأة العجوز التي تجاوزت سنّ الزواج شرط ألّا تفعل ذلك حبّاً بالتباهي والاستعراض، على أنّه مما يرضي الله أكثر أن تلتزم المرأة حتى وإن كانت متقدمة في العمر بإخفاء زينتها أمام الرجال توخيّاً للحشمة والذوق.

27. ( ﴿ لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ﴾ . (النور: 27).

الأحكام المتعلقة بالوالدين.

12- التوجيهات المتعلّقة بالوالدين

من أهمّ العلاقات التي تنشأ عن الزواج هي تلك التي تتصل بالوالدين، وقد أمرت الكتب السماوية كلّها ببرِّ الوالدين. ويمكن شرح حدود هذا التوجيه وإلزاماته الشرعية على النحو التالي:

أ- يجب الامتنان للأب والأم بعد الله، امتناناً يقترن فيه القول بالسلوك العملي. والمقصود بذلك أنّ على الإنسان أن يبدي لوالديه آيات الاحترام والتوقير، وألّا يتضجّر ويتأفّف منهما28، وألّا يتفوّه بكلمة واحدة تنم عن ازدراء. وعليه أن يعاملهما بالملاطفة والتعاطف والمحبّة وتقديم فروض الطّاعة، وأن يُصيغ السمع إليهما، ويغمرهما برعايته وحنانه وهما في ضعف الشيخوخة ووهن الكبر.

ب- في مقابل هذه المكانة الممنوحة للأبوين، يترتّب عليهما واجب تمتين صلة الأبناء بالله، فطاعة الوالدين فيما يرضي الله واجبة، ولكن لا طاعةَ لهما في معصية الخالق، والإشراك به، ومجانبة منهج الهدى. ويجب في هذه الحالة عدم الاستجابة لأي دعوة للانحراف عن تعاليم الله حتى لو جاءت من الوالدين، ولذلك، فإنّ جميع توجيهات الله تعتبر خاضعة لهذا التوجيه، ولا يمكن للمرء أن يعصي هذه التوجيهات إذا طلب منه الوالدان ذلك.

ج- في حال الإصرار من الوالدين أو أحدهما على معصية مثل الشِّرك، أو إجبار الابن على ارتكاب إثم لا يقل بشاعة عن الشِّرك، فلا طاعة لهما في اقترافه، ولكنّ واجبه نحوهما من حيث اللطف وحسن المعاملة وتلبية حوائجهما يبقى ثابتاً مع الدعاء لهما بالخير والرشاد، فإذا بدر من الأبوين ثبات وإصرار على موقفهما، لا يجوز أن يتراخى الأبناء في تأدية حقّ الوالدين عليهم.

28. ( ﴿ ولا تقل لهما أفٍّ، ولا تنهرهما، وقل لهما قولًا كريمًا ﴾ . (الإسراء: 23)

الأحكام المتعلقة بالأيتام.

13- التوجيهات المتعلقة بالأيتام

يمكن إيجاز التوجيهات التي أقرّها القرآن فيما يتعلق بالأيتام على النحو الآتي:

  1. يجب على أوصياء اليتيم أن يعيدوا إليه ماله عند بلوغه السنَّ القانونية التي تخوّله إدارة أمواله، وعليهم ألا يفكروا أبداً بالاستيلاء عليها، لأنّ أكل مال اليتيم مثل أكل النار. ويجب أيضاً ألّا يقايضوا بسلعهم وأصولهم الرخيصة أموال الأيتام التي تتجاوز قيمتها قيمة تلك السلع، وألّا يخلطوا مالهم بماله بالتحايل على القانون وتلفيق وثائق مزوّرة. وإذا عَمَدَ الوصي إلى خلط ماله بمال اليتيم، فيجب أن يكون فقط من أجل فائدة اليتيم ورفاهه وليس لاغتصاب ماله.
  2. إنّ صون مال اليتيم وحماية حقوقه من المسؤوليات الخطيرة، فإن صعُب على الوصي تولّي ذلك العبء وحده، وكان الزواج من أمّهات اليتيم يسهّل حماية حقّه، فللوصي أن يتزوّج امهاتهم مثنى مثنى و ثلاث ورباع بشرط أن يجري ذلك على سُنّة الشرع، وعلى شروطه المعهودة،إذاامكن العدل بين الأزواج كلها،فإذاحذرمن تعذرالعدل بينهن فعليه أن لايقوم بأكثرمن نكاح ولوكان لغرض نبيل مثل حماية مال اليتيم، وهذاهوالشرط الأول. والشرط الثاني واضح لا لبس فيه. أمّا الشرط الثالث (المهر)، فيقال فيه ما يلي: إذا تخلّت أم اليتيم المرشحّة للزواج من الوصي على أمواله عن جزء من مهرها، أو عن المهر كلِّه عن طيب خاطر، عادت هذه الشهامة والكرم بأكبر المنافع على الجميع.
  3. يجب تنفيذ التوجيه بإعادة الأموال إلى الأيتام عندما يصلون إلى مرحلة النضج، ويكونون قادرين على إدارة أموالهم بشكل صحيح. وقبل ذلك، تظلّ هذه الأموال في حماية أولياء أمورهم الذين يجب أن يستمروا في الحكم على الأيتام فيما يتعلق بقدرتهم على إدارة شؤونهم المالية والتعامل معها. غير أنه ينبغي في هذه الفترة الانتقالية تلبية احتياجات الأيتام ورفاههم. ويجب على الأوصياء ألّا يستعجلوا في استهلاك أموال الأيتام خوفًا من أن يفقدوا وصايتهم على هذه الثروة بعد نضج اليتيم. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الأوصياء أن يتحدثوا إلى الأيتام بمودة شديدة، وأن يحذروا من أي خطأ أو إساءة إليهم.
  4. إذا كان الوصي غنيّاً وجب ألّا يتقاضى من اليتيم أجراً على خدماته، وإن كان فقيراً نال أجراً مستحقاً وفق أعراف المجتمع ومعاييره.
  5. عندما يحين موعد تسليم مال اليتيم إلى صاحبه، يجب أن يشهد على ذلك شهود ثقة يُعتدّ بهم درءاً لأي خطأ في التفسير أو لأيّ خلاف، واضعين نصب أعينهم حقيقة أن الله بصير وعليم بذات الصدور، وأن الحساب ينتظرهم إذا خانوا الأمانة.
  6. ورغم أن الشريعة قد حدّدت حصص الورثة من مال المتوفّى، فقد يصدف أن يأتي عند توزيع التركة بعض الأقرباء والأيتام والفقراء، وسواء أكانوا أصحاب حقّ قانوني في الميراث أم لا، فيجب أن ينالوا شيئاً منه، وأن يُخاطَبوا عند المغادرة بلباقة. وعلى الوصي أو الشاهد أن يضع بين عينيه حقيقة أنّ أولاده يمكن أن يصبحوا في يوم ما أيتاماً، وأن يكونوا تحت رحمة الآخرين على نحو مماثل.