مواد پر جائیں

باب 108: الزكاة

الزكاة

وَاَقِیۡمُوا الصَّلٰوۃَ وَاٰتُوا الزَّکٰوۃَ وَاَقْرِضُوا اللّٰہَ قَرْضًاحَسَنًا. وَمَا تُقَدِّمُوْا لِاَنْفُسِکُمْ مِّنْ خَیۡرٍ تَجِدُوْہُ عِنْدَ اللّٰہِ ھُوَخَیۡرًا وَّاَعْظَمَ اَجْرًا.(المزمل ۷۳: ۲۰) 

ففي هذه الآية وفي المقامات العديدة الأخرى غيرها قد أمر المسلمون أن يؤدوا زكاة أموالهم،  فهذه من أهم العبادات بعد الصلاة. فمن الآداب والرسوم التي اتخذها الإنسان عامة تعبداً للمعبود كان تقديمَ جزء من أمواله ومواشيه وإنتاجاته نذراً له،  وهو الصدقة أو النذر والتضحية. والزكاة في الأصل هي بمثابة الصدقة والنذر لله ولذلك يتعبد بها. واستخدم القرآن لفظة الصدقة لها وأكد على تأديته بخضوع القلب وعجزه،  فقال:

الَّذِیۡنَ یُقِیۡمُوْنَ الصَّلٰوۃَ وَیُؤْتُوْنَ الزَّکٰوۃَ وَهُمْ رٰکِعُوْنَ.(المائدة ۵: ۵۵) وقال:

وَالَّذِیۡنَ یُؤْتُوْنَ مَآ اٰتَوْاوَّقُلُوْبُھُمْ وَجِلَۃٌ،  اَنَّھُمْ اِلٰی رَبِّھِمْ رٰجِعُوْنَ.(المؤمنون :۲۳)

فهذا حق المال اختص لله تعالى: فقال تعالى موضحاً ذلك:

 “وَاٰتُوْا حَقَّہٗ یَوْمَ حَصَادِہٖ” (الأنعام: 141 ) فكان تقليداً سائداً أن ذلك المال بعد النذر إلى المعبد كان يُقدم لخدام المعبد لكي يخدموا منه الزائرين والعابدين،  ولم تبق هذه الطريقة في شريعتنا وقد أمرنا بدلاً من ذلك أن هذا المال لابد من إعطائه وتسليمه إلى أرباب الحل والعقد لاحتياجات المجتمع،  ولكن لم تتغير حقيقته فإنه مخصوص لله ويُقبل ويرد من الله سبحانه حين يؤدونه عباده فقال:

اَلَمْ یَعْلَمُوْٓا اَنَّ اللّٰہَ ھُوَ یَقْبَلُ التَّوْبَۃَ عَنْ عِبَادِہٖ وَیَاْخُذُ الصَّدَقٰتِ.(التوبہ ۹: 104 )

ولهذه العبادة مكانة كبيرة في الدين لدرجة أن الله تعالى قد عدها من مستلزمات الإيمان للمرء وشرائطه كالصلاة فقال:

“فَاِنْ تَابُوْا وَاَقَامُوا الصَّلٰوۃَ وَاٰتَوُا الزَّکٰوۃَ فَاِخْوَانُکُمْ فِي الدِّیْنِ”  فإنها ثمرة ثانية للإيمان بعد الصلاة عند القرآن،  كما يتبين ذلك من خلال الآيات من المؤمنين والمعارج التي قد ذكرناها سالفاً في بيان أهمية الصلاة أن الزكاة تأتي ثانياً في فهرس الأعمال الصالحة. ومن حيث ذلك فقد ذكرها القرآن في مقام وأصفاً للمشركين أنهم لا يؤدون الزكاة وهم المنكرون ليوم الحساب،  فقال:

وَوَیۡلٌ لِّلْمُشْرِکِیۡنَ الَّذِیۡنَ لاَ یُؤْتُوْنَ الزَّکٰوۃَ وَھُمْ بِالْاٰخِرَۃِ هُمْ کٰفِرُوْنَ.(حٰمٓ السجدہ: 6-7)

وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم مكانة الزكاة هذه في أحاديثه فقال فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه:

“من آتاه الله مالاً فلم يُؤد زكاته مُثل له ماله شَجاعاً أقرع له زبيبتان يطرقه يوم القيامة،  يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك (رواه البخاري رقم :1403) وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الذين لا يؤدون الزكاة يوم القيامة يعذبون،  تحمى عليهم تلك الأموال من الذهب والفضة وما يقوم مقامها فيُعذبون بها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وصاحب الإبل والبقر والغنم يبطح لها بقاع قرقر تمر عليه تطؤه بخفافها وأظلافها،  الإبل بخفافها والبقر والغنم بأظلافها ،وتنطحه البقر والغنم بقرونها وتعظه الإبل بأفواهها كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة”.

( رواه البخاري رقم  1460ومسلم رقم 2300)

وقد بين القرآن أن هذا يتعلق أيضًا بكافة الحقوق والمطالبات ومصارف الخير علاوةً على الزكاة والتي قد أمر الله الناس للإنفاق فيها فقال تعالى:

وَالَّذِیۡنَ یَکْنِزُوْنَ الذَّھَبَ وَالْفِضَّۃَ وَلَایُنْفِقُوْنَھَا فِي سَبِیۡلِ اللّٰہِ فَبَشِّرْھُمْ بِعَذَابٍ اَلِیۡمٍ،   یَّوْمَ یُحْمٰی عَلَیۡھَا فِي نَارِ جَھَنَّمَ فَتُکْوٰی بِھَا جِبَاھُہُمْ وَجُنُوْبُھُمْ وَظُھُوْرُھُمْ. ھٰذَا مَا کَنَزْتُمْ لِاَنْفُسِکُمْ فَذُوْقُوْا مَاکُنْتُمْ تَکْنِزُوْنَ.(التوبة ۹: 34۔35)