Skip to content

Chapter 135: الظهار

الظهار:

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ. (المجادلة: ٢-٤)

وهذا ھو حكم الظھار، والظھار أيضًا مصطلح جاهلي مثل الإيلاء. وكان يطلق على ما إذا لفظ الزوج بفقرة ’’أنتِ علي كظهر أمي‘‘ وكان يعد من الطلاق البائن في الجاهلية لأن إطلاق هذا التعبير يعني عندهم أن الزوج یحرم على نفسه زوجته كالأم، وليس فقط یقطع العلاقة الزوجية معها، ولذا كان ھناك سعة للرجعة بعد الطلاق ولكن لا إمكان للرجعة بعد الظهار. (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للأستاذ جواد علي ٥/ ٥٥)

فجاء القرآن في الآیات المذكور أعلاھا بحكم الظھار، فأوضح أولاً أنه إذا بذئ شخص وشبه زوجته أو عضواً لزوجته بأمه أو بعضو أمه فلا تصیر زوجته بذلك أمه، ولا تحرم علیه مثل حرمة الأم علیه، لأن كون الأم أمًّا ھو واقع لأنھا قد ولدته، وحرمة الأم تتصل بولادتھا له. فھذه الحرمة فطریة وأبدیة لا تحصل فقط أن یقول شخص عن امرأة أنھا أمه. ولذلك لا یفعل التشبیه كھذا فلا ینقطع منه نكاح، ولا تحرم علیه زوجته كأمه. وجاء ذلك في سورة الأحزاب بقوله تعالیٰ:

وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ. (الأحزاب: ٤)

وأوضح ثانیاً أن جملة كھذه إذا لفظه بھا شخص فإنه بذئ بذاءةً وكذب كذبةً لا یتصور بھا كریم فضلاً عن أن یلفظ بھا بلسانه، وكان جدیراً أن یحاسب علیھا حساباً شدیداً ولكن الله غفور رحیم ولذا إن اجترأ شخص علی القول بلفظ كھذا ثم شعر بخطأ وتاب إلی الله فإنه یستغفره.

وأوضح ثالثاً أنه أن قبول توبة لا یعني أن یترك بغیر أي عتاب وأي تنبیه، لأن الكلام كھذا یؤثر علی الحیاة البشریة الاجتماعیة تأثیراً سیئاً بالغاً فلزم تأدیبه، حتی یحتاط في المستقبل ولیتعظ به غیره. فقضی الله سبحانه أن یكفر ذنبه قبل أن یمس امرأته. وھذا الكفارة تكون حسب ما یأتي:

تحریر أمة أو عبد8

وإذا لم یتيسر ذلك فصیام شھرین متتابعین.9

فمن لم یجد فإطعام ستین مسكیناً.

وقد أرشد الله تعالیٰ أنه إذا امتثلتم بھذا الأمر الإلھي مع روحه الصحیح یحكم إیمانكم بالله، لأن الإنسان إذا تلافی ما فاته من العمل بمشقة یتلافی خطأه من جانب ویترسخ في إیمانه وعقیدته من جانب آخر.

8. وقد جاء في الأصل لفظة رقبة وتطلق علی أمة وعبد سواء، فإذا حرر أي منھما ما تسیر له تتم به الکفارۃ، وھذا أیضًا خطوۃ من خطوات تحریر الرقبة والعبد قام بھا الإسلام. فإن تحریر الرقبة مقدمة علی الصورتین الآتیتین وبما أن إدارۃ العبودیة قد انتھت، فالصورتان الباقیتان تقدمان علیھا بطبیعة الحال.

9. جاء في الأصل لفظ ’’متتابعین‘‘ فعلم منه أنه إذا جامع الرجل امرأته قبل إتمام شھرین فعلیه استئناف الصوم من جدید.