مواد پر جائیں

باب 112: الصوم

الصوم

یّٰاَیُّھَا الَّذِیْنَ اٰمَنُوْا،  کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیَامُ کَمَا کُتِبَ عَلَی الَّذِیْنَ مِنْ قَبْلِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُوْنَ. اَیَّامًا مَّعْدُوْدٰتٍ،  فَمَنْ کَانَ مِنْکُمْ مَّرِیْضًا اَوْ عَلٰی سَفَرٍ فَعِدَّۃٌ مِّنْ اَیَّامٍ اُخَرَ، وَعَلَی الَّذِیْنَ یُطِیْقُوْنَہٗ فِدْیَۃٌ طَعَامُ مِسْکِیْنٍ،  فَمَنْ تَطَوَّعَ خَیْرًا فَھُوَ خَیْرٌ لَّہٗ،  وَاَنْ تَصُوْمُوْا خَیْرٌ لَّکُمْ،  اِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ. شَہْرُ رَمَضَانَ الَّذِیْٓ اُنْزِلَ فِیْہِ الْقُرْاٰنُ،  ھُدًی لِّلنَّاسِ،  وَبَیِّنٰتٍ مِّنَ الْھُدٰی وَالْفُرْقَانِ،  فَمَنْ شَھِدَ مِنْکُمُ الشَّھْرَ فَلْیَصُمْہُ،   وَمَنْ کَانَ مَرِیْضًا اَوْ عَلٰی سَفَرٍ فَعِدَّۃٌ مِّنْ اَیَّامٍ اُخَرَ. یُرِیْدُ اللّٰہُ بِکُمُ الْیُسْرَ وَلَا یُرِیْدُ بِکُمُ الْعُسْرَ،  وَلِتُکْمِلُوا الْعِدَّۃَ،  وَلِتُکَبِّرُوا اللّٰہَ عَلٰی مَا ھَدٰکُمْ،  وَلَعَلَّکُمْ تَشْکُرُوْنَ.(البقرة ۲: ۱۸۳۔۱۸۵)

ومن أهم العبادات بعد الصلاة والزكاة الصوم. وتأتي لفظة “صوم” في اللغة العربية لذلك. ويطلق الصوم على الإحجام عن الشيء والامتناع عنه. وإذا يُجاع الخيل ويمنع من شرب الماء يقال له خيل صائم،  ويطلق الصوم في الشرع على الامتناع عن الأكل والشرب تحت قيود وشروط خاصة وعن العلاقات الزواجية، ويقال في الأردية “روزة” لذلك.

وبما أن الإنسان يحوز في هذه الدنيا بوجود فعلي له فإذا تعلق شعوره بالعبادة بوجوده الفعلي يشمل فيه الطاعة بالعبادة. والصوم إعراب رمزي عن الإطاعة،  والصوم يتمثل في العبد المطيع أن يمتنع عن بعض المباحات ابتغاءً لرضا الرب تعالى وطلباً له على حكم من الله عز وجل. فكأنه يعلن عن لسان حاله أنه ليس عنده شيء أكبر من الله سبحانه وأمره ونهيه. فإذا يحرم الله تعالى في حقه بعض المباحات له وفقَ قانون الفطرة فإنه يليق بشأنه كعبد أن ينقاد لأمر الله ويذعن له إذعانًا تاماً.

وهذا الاعتراف لعظمة الله وجلالته وكبريائه هو اعتراف حقيقي وشكر العبد له. فالصوم عند القرآن هو تكبير الرب تعالى وشكرله،  وخص الله سبحانه لهذا الغرض شهراً خاصًّا أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان،  فقال:

وَلِتُکَبِّرُوا اللّٰہَ عَلٰی مَا ھَدٰکُمْ وَلَعَلَّکُمْ تَشْکُرُوْنَ” (البقرة:185 )

ولذلك قال: إن الصوم لي وأنا أجزي به “ومعنى ذلك أن العبد إذا امتنع عن بعض الأشياء المباحة أيضًا فقط لامتثال أمر الله فالآن يؤتيه أجره من عند نفسه بدون حساب ولا كيل كرامةً له وتشريفاً،  فقد جاء في ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يُضاعف،  الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعة مئة ضعف،  قال الله تعالى،  إلا الصوم،  فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي،  وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه،  ولَخلوف فم  الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.(رواه البخاري رقم :1904 ومسلم رقم  2767 ). وهذا ينبئ عن ما للصوم من أهمية كبرى عند الله سبحانه،  ولذا قال: 

لخلوف فم الصائم أطیب عند اللّٰہ من ریح المسک.(بخاري،  رقم 1894) وأيضًا قال:                                                      

إن في الجنۃ بابًا،  یقال لہ الریّان،  یدخل منہ الصائمون یوم القیٰمۃ،  لا یدخل منہ أحد غیرهم،  یقال: أین الصائمون؟ فیقومون لا یدخل منہ أحد غیرھم،  فإذا دخلوا أغلق فلم یدخل منہ أحد.(رواه البخاري،  رقم 1896)

ومنتهى الكمال لهذه العبادة عند الشرع هو أن يفرض المرء على نفسه بعض القيود مزيداً أثناء الصوم وأن يعزل نفسه من الناس في زاوية لمسجد ويكثر من عبادة الله تعالى ويقال لهذا في الشرع الاعتكاف. وهو أيضاً عبادة قديمة لا تزال موجودة في دين الأنبياء عليهم السلام. والاعتكاف ليس واجباً وجوبَ صوم رمضان ولكن له مكانة كبيرة من وجهة نظر تزكية النفس. فبسبب الكيفية الحاصلة من امتزاج الصوم والصلاة والتلاوة كمثل الكيف الحاصل من “امتزاج ماء الورد بالخمرالمصفى” وحالة التجرد والانقطاع والتبتل إلى الله يحصل منه المقصود الأصلي من الصوم. ولأجل ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف كل عام في مسجده،  وكان يقف لياليه ونهاره للدعاء والتضرع والمناجاة والركوع والسجود وتلاوة القرآن. فقد روت عائشة أم المؤمنين وقالت:

 “کان النبي صلی اللّٰہ علیہ وسلم إذا دخل العشر،  شدّ مئزرہ وأحیا لیلہ وأیقظ أھلہ.(رواه البخاري،  رقم 2024)

وفرضت هذه العبادة -عبادة الصوم- على المسلمين في شهر رمضان المبارك،  ولاشك أن ميول النفس وأهواءها لا تنتهي وتبقى ترغيبات النفس دائماً وتفعل فعلها ولكن قد تكرم الله تعالى خاصةً في شهر رمضان المبارك أن يسد جميع أبواب التضليل والإغواء على شياطين الجن فقال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء وأغلقت أبواب جهنم وقيدت الشياطين بالأغلال”(رواه البخاري رقم  2025 ومسلم رقم  2782  )

ويتيسر  لكل امرئ أن يجاهد في سبيل حصول الخير والفلاح له إذا شاء بدون عوارض وموانع خارجية في هذا الشهر وجاءت صلته في الروايات أن تغفر له ذنوبه. فهذا هو قانون عام للقرآن عن التوبة والإصلاح ولكن قد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس خصوصاً عن رمضان المبارك فقال:

“من صام رمضان إیمانًا واحتسابًا،  غفر لہ ما تقدم من ذنبہ.(البخاري،  رقم ۲۰۰۹) وقال:                          

 “من قام رمضان إیمانًا واحتسابًا،  غفر لہ ما تقدم من ذنبہ.(البخاري،  رقم ۳۷)                                        

وقد جاء ذلك في قيام ليلة القدر أيضاً (كما رواه البخاري رقم1901 ومسلم رقم   1781) فهذه ليلة نزول القرآن وقد قال الله تعالى: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام. وتحصل في هذه الليلة الواحدة من إمكانات القرب الإلهي ومظان الرحمة والبركة ما لا تحصل في ألف ليلة ولذلك قال: ليلة القدر خيرمن ألف شهر(القدر:  1-3)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (رواه البخاري رقم  2016-  2017 ومسلم رقم   63-27-64-69  )

وماذا يحمل هذا التعيين للأيام والأوقات للعبادة من أهمية كبرى؟ قد فسر ذلك الأستاذ الإمام أمين أحسن الإصلاحي في تفسيره تدبرالقرآن فقال:                                                      

“كما أن هناك اعتباراً خاصًّا للفصول والمواسم في هذه الحياة الدنيوية فكذلك يؤخذ ذلك بالاعتبار في العالم الروحي أيضًا،  فكما أن هناك مواسم معينة وشهورًا خاصة لزراعة أشياء خاصة. تبذرها فيها فتثمر وتنبت فيها وإذا أعرضت عن تلك المواسم والفصول الخاصة لا تستبدل بأطول مدة من الشهور الأخرى. فكذلك تعين هناك مواسم وفصول خاصة وأوقات وأيام خاصة لأعمال خاصة في العالم الروحي. فإذا جئت بتلك الأعمال في تلك الأيام والمواقيت تعطي مطالب وثمرات مطلوبة ونتائج مرادة،  وإذا أغمضت النظرعن تلك الأيام والأوقات لا تقوم مقامها مقادير كبيرة من الأيام والأوقات الأخرى. خذ مثلاً أن هناك يومًا خاصًّا للجمعة وشهرًا خاصًّا للصوم وشهرًا خاصًّا للحج وأيامًا خاصة له ويومًا معينًا لوقوف عرفة. وقد خص الله سبحانه عبادات كبيرة لهذه الأيام والمواقيت لا حد لها ولا نهاية لأجرها وثوابها. ولكن سائر بركاتها تظهر في صورتها الأصلية إذا تمت بضبط وتقييد بتلك الأيام والمواقيت الخاصة وإن لم يكن ذلك تفوت البركة برمتها التي تحتويها وتشملها تلك الأيام والأوقات”. (تدبر القرآن 9/468)